هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٢ - هل مناط تعذّر المثل فقده في البلد و ما حوله؟
نعم (١) ورد في بعض (٢) أخبار السّلم: «أنّه إذا لم يقدر المسلم إليه (٣) على
(١) استدراك على ما تقدّم من تعيّن الاقتصار على عنوان «التعذّر» لكونه أخصّ من «الإعواز» و حاصله: أنّ المراد بالتعذّر ليس هو فقد جميع أفراد الكلّيّ حقيقة، بل المراد به التعذّر العرفيّ المساوق للإعواز، و ذلك بشهادة ما ورد في أخبار السّلم من: أنّ عدم القدرة على إيفاء المسلم فيه يوجب الخيار للمشتري. و من المعلوم أنّ المراد به التعذّر العرفيّ المتحقق بفقد المسلم فيه في البلد و حواليه.
و عليه فتعبير عدّة من المجمعين ب «لو تعذّر المثليّ» محمول على عدم حصول المثل عادة لا عقلا. فما تقدّم من قوله: «كان المتيقّن الرجوع إلى الأخصّ» ممنوع، إذ لا أخصّيّة و لا أعمّيّة بين عنواني التعذّر و الإعواز، بل هما متساويان في الصّدق.
(٢) كمعتبرة الحلبي، قال: «سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أسلم دراهمه في خمسة مخاتيم من حنطة أو شعير إلى أجل مسمّى، و كان الذي عليه الحنطة و الشعير لا يقدر على أن يقتضيه جميع الّذي له إذا حلّ، فسأل صاحب الحقّ أن يأخذ نصف الطعام أو ثلثه أو أقلّ من ذلك، أو أكثر، و يأخذ رأس مال ما بقي من الطعام دراهم؟
قال: لا بأس. و الزّعفران يسلم فيه الرجل دراهم في عشرين مثقالا أو أقلّ من ذلك أو أكثر. قال: لا بأس إن لم يقدر الذي عليه الزعفران أن يعطيه جميع ماله أن يأخذ نصف حقّه أو ثلثه أو ثلثيه، و يأخذ رأس مال ما بقي من حقّه درهم [دراهم]» [١].
و الغرض أنّ كلمة «لا يقدر» التي وردت تارة في سؤال السائل و قرّره الامام (عليه السلام)، و أخرى في ذيل الرواية في كلامه (عليه السلام) لا يراد بها التعذّر العقليّ، بل المراد هو العرفيّ. و قد عبّر عنه في نصوص أخر بالعجز و عدم الوجدان و نحوهما، و المقصود- كما تقدّم حكايته عن المسالك- هو الانقطاع في البلد و نواحيه.
(٣) و هو البائع.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٦٩، الباب ١١ من أبواب السلف، الحديث: ٧