هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٢ - ارتفاع القيمة بسبب الأمكنة
[ارتفاع القيمة بسبب الأمكنة]
ثمّ إنّ ما ذكرنا (١) من الخلاف إنّما هو في ارتفاع القيمة بحسب الأزمنة.
و أمّا إذا كان بسبب الأمكنة كما إذا كان في محلّ الضمان بعشرة، و في مكان التلف بعشرين، و في مكان المطالبة بثلاثين، فالظاهر اعتبار محلّ التلف (٢)، لأنّ (٣) ماليّة الشيء تختلف بحسب الأماكن، و تداركه بحسب (٤) ماليّته.
ارتفاع القيمة بسبب الأمكنة
(١) هذا هو الأمر الثاني المذكور في تتمّة مباحث ضمان القيميّ، و حاصله: أنّ ما تقدّم من الخلاف- في كون القيميّ مضمونا بقيمة يوم الغصب أو يوم التلف أو الأعلى بينهما- ناظر إلى اختلاف قيمة المضمون بحسب الأزمنة. و قد تحقّق عدم ضمان ارتفاع القيمة ما دامت العين باقية. و أمّا إذا نقل الغاصب العين إلى بلد آخر فتلفت فيه، و طالبه المالك بها في بلد ثالث، و تعدّدت الأسعار في البلاد الثلاثة، فهل يقال بضمان أعلاها أم تتعيّن قيمة بلد الغصب أم بلد التلف؟
اختار المصنف (قدّس سرّه) اعتبار قيمة مكان التلف، لأنّ اشتغال الذّمّة بالبدل حصل فيه. و لا مجال للقول بضمان أعلى القيم، و لا مكان الغصب، و إن قيل بكلّ منها فيما اختلفت القيم بحسب الأزمنة، هذا.
(٢) هذا بناء على اعتبار قيمة يوم التلف. و أمّا بناء على اعتبار يوم الغصب فلا كما ذكرناه في التعليقة، فراجع.
(٣) توضيحه: أنّ وجود المال في مكان يكون من الصفات الدخيلة في الرغبات و الماليّة التي تكون مضمونة على الضامن، و من المعلوم أنّ تدارك الشيء يكون بماليّته المختلفة بصفاته، فالمتعيّن ماليّة محلّ التلف.
(٤) خبر «و تداركه».