هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٠ - الأوّل إقدام المتعاملين
وجده في يد المشتري الأوّل أو المشتري الثاني، لأنّه ملكه لا حقّ لغيره فيه. و إن كان تالفا كان له أن يطالب بقيمته كل واحد منهما، لأنّ الأوّل لم يبرأ بتسليمه إلى الثاني، لأنّه سلّمه بغير إذن صاحبه، و المشتري الثاني قبضه مضمون بالإجماع.
فإذا ثبت ذلك فإنّه يجب عليه أكثر ما كانت قيمته. و قيل: إنّه يعتبر قيمته وقت التلف. ثمّ ينظر في قيمة المبيع، فإن كانت قيمته في يدهما واحدة فإنّه يطالب بقيمته إن شاء المشتري الأوّل، و إن شاء المشتري الثاني، لأنّ كل واحد منهما ضامن للقيمة .. إلخ» [١].
و قريب منه كلامه في باب الغصب في بيع العبد المغصوب إذا أعتقه المشتري، فيضمن أعلى القيم من حين القبض إلى حين العتق، قال: «لأنّه دخل على أنّه عليه بعوض، و قد تلف في يده .. إلخ» [٢].
و عليه فالاستدلال على الضمان بكلّ من قاعدتي اليد و الاقدام موجود في كلام شيخ الطائفة (قدّس سرّه). فلا وجه للإيراد على المصنّف (قدّس سرّه) بما حاصله: «أنّه لا موضوع للإشكال على استدلال الشيخ بقاعدة الإقدام، لأنّ المتكرر في كلماته في باب البيع الفاسد و الغصب و غيرهما هو استناد الضمان إلى اليد، كقوله: و إنّما وجب الضمان عليه- أي على المشتري- لأنّه أخذ الشيء بعوض، فإذا لم يسلم العوض المسمّى وجب عوض المثل لما تلف في يده .. إلخ» [٣] [٤].
و ذلك لما عرفت من استناد الشيخ إلى كلتا القاعدتين، كما صنعه الشهيد الثاني أيضا. و لعلّه اقتبسه منه، و حينئذ ينبغي النظر في كل من اليد و الاقدام.
[١] المبسوط، ج ٢، ص ١٥٠
[٢] المبسوط، ج ٣، ص ٩٨
[٣] المبسوط، ج ٢، ص ١٤٩
[٤] كتاب البيع، ج ١، ص ٢٧٠