هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١٩ - الأوّل إقدام المتعاملين
و بالجملة (١): فدليل الاقدام- مع أنّه (٢) مطلب يحتاج إلى دليل لم نحصّله- منقوض (٣) طردا و عكسا [١].
(١) ظاهر العبارة أنّها تلخيص ما تقدّم من الاشكال على الاستدلال بقاعدة الإقدام، لكنّها تتضمّن إشكالا ثالثا على القاعدة لم يسبق له ذكر، و كان الأنسب تقديمه على الإشكالين السابقين، و محصّله: أنّا نطالب الشيخ و الشهيد الثاني (قدّس سرّهما) بالدليل على كون الاقدام من أسباب الضمان، نظير سببية إتلاف مال الغير و استيفاء منفعته و التسبيب و نحوها له. فلو أغمضنا عن الإشكالين السابقين لم يتّجه أيضا جعل الاقدام مدركا لقاعدة «ما يضمن» لعدم إحراز اقتضائه للضمان، هذا.
(٢) هذا هو الاشكال الثالث الذي أشرنا إليه من عدم الدليل على كون الاقدام من موجبات الضمان و أسبابه.
(٣) النقض بالطرد و العكس هو ما تقدّم في الاشكال الثاني، و المراد بالطّرد منع الأغيار، و هو يقتضي انتفاء الضمان بانتفاء الاقدام، مع أنّ الضمان موجود بدون الاقدام كما في البيع بلا ثمن و نحوه. و المراد بالعكس جمع الأفراد، بمعنى ثبوت الضمان في كلّ مورد تحقّق فيه الاقدام، مع أنّه قد يتحقق الاقدام، و لا ضمان، كما في البيع الصحيح إذا تلف المبيع بيد البائع.
و الحاصل: أنّ قوله: «طردا و عكسا» إشارة إلى أنّ النسبة بين الدعوى و الدليل عموم من وجه. و لعلّ التعبير بالعكس و الطرد في مثله لا يخلو من مسامحة.
[١] لا يخفى أنّ شيخ الطائفة كما استدلّ على الضمان بقاعدة الإقدام المعبّر عنها «بالدخول على أن يكون المال مضمونا عليه بالمسمّى» كما نقلنا مواضع من كلماته، فكذلك استدل- كالشهيد الثاني- بقاعدة اليد، فيمكن أن يكون نظره إلى كلّ منهما مستقلا. و من مواضع استناده إلى الضمان اليدي قوله في تعاقب الأيدي في البيع الفاسد:
«فإذا ثبت أن البيع فاسد، نظر، فإن كان المبيع قائما أخذه مالكه و هو البائع الأوّل، سواء