هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١٧ - الأوّل إقدام المتعاملين
هذا كلّه مع أنّ (١) مورد هذا التعليل أعمّ من وجه من المطلب، إذ قد يكون الاقدام موجودا و لا ضمان كما قبل القبض [١]، و قد لا يكون إقدام في العقد الفاسد مع تحقّق الضمان، كما إذا شرط في عقد البيع ضمان المبيع على البائع
و إن كان منتفيا من جهة فساد العقد. إلّا أنّ انتفاء الضمان الجعلي لا يوجب انتفاء إقدامهما و تراضيهما على مطلق الضمان، ضرورة عدم تواطئهما على المجّانيّة، و من المعلوم أنّ مطلق الضمان ينصرف إلى البدل الواقعي. و عليه فلا بأس بجعل قاعدة الإقدام على الضمان و الدخول عليه مدركا لقاعدة «ما يضمن».
و أمّا الدفع فهو: أنّ ما أقدم عليه المتعاقدان ضمان خاصّ، و هو المعاوضيّ، و المفروض انتفاؤه بفساد العقد، و ينتفي مطلق الضمان أيضا، و الضمان بالبدل الواقعي يتوقّف على الاقدام و الرّضا به، و هو غير حاصل حسب الفرض.
و عليه فثبوت الضمان بالبدل الواقعيّ في العقد الفاسد منوط بدليل يدلّ عليه، و لا ربط له بإقدام المتعاقدين عليه.
(١) هذا هو الوجه الثاني من المناقشة في استدلال الشيخ و الشهيد الثاني (قدّس سرّهما) بقاعدة الاقدام، و بيانه: أنّ النسبة بين المدّعى- و هو قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده- و بين الإقدام الذي استدلّا به عليه عموم من وجه، مع أنّه يعتبر كون الدليل مساويا للمدّعى أو أعمّ منه مطلقا. و هذا الضابط مفقود في المقام، ضرورة اجتماع الضمان و الاقدام تارة و افتراقهما اخرى. فقد يكون الاقدام متحققا و لا ضمان كما في تلف المبيع قبل القبض، فإنّه يتلف من مال بائعه، مع أنّ المشتري أقدم على ضمانه بالثمن المسمّى في العقد الصحيح، و ليس بضامن له. و قد لا يكون إقدام على الضمان- في العقد الفاسد- و مع ذلك يتحقق الضمان، كما في الأمثلة المذكورة في المتن:
[١] لكن موضوع كلامهم يكون بعد القبض، فمقصودهم من كون الاقدام موجبا للضمان أنّه موجب له في المقبوض، فلا يرد النقض المذكور.