هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧٩ - أ الأولويّة
و حاصلها: أنّ الرّهن لا يضمن بصحيحه فكيف بفاسده؟ و توضيحه (١):
المصنّف من أولويّة العقد الفاسد مما لا يضمن بصحيحه من فاسد العقد الذي يضمن بصحيحه كالبيع.
و الانصاف عدم خلوّ المتن من اندماج، فلا بدّ أوّلا من بيان ما أفاده الماتن في توضيح عبارة المبسوط، و ثانيا من التعرّض لما أفاده في تقريب الأولويّة.
(١) أي: توضيح انتفاء الضمان في الرهن الفاسد و نحوه من العقود التي لا تضمن بصحيحها، و أمّا كون عدم الضمان في الفاسد للمساواة مع الصحيح أو للأولويّة فسيأتي في المتن بقوله: «وجه الأولويّة».
و محصّل ما أفاده بقوله: «و توضيحه» هو: أنّ سبب الضمان الجعليّ في العقود الصحيحة المضمّنة كالبيع و الصلح المعاوضيّ و الإجارة إمّا أن يكون إقدام المتعاقدين على صيرورة مال كلّ منهما مضمونا بمال الآخر. و إمّا أن يكون السبب إمضاء الشارع لما أقدما عليه، و حكمه بوجوب الوفاء بما التزما به.
و كلا السببين منتف في مثل الرّهن. أمّا انتفاء الاقدام على الضمان بالمسمّى فواضح، لأنّ تسليم العين إلى المرتهن ليس بقصد تمليكها له بعوض، بل بقصد كونها وثيقة عنده، فتكون أمانة كالعين في الوديعة و العارية و الوكالة. و أمّا انتفاء الضمان الناشئ من حكم الشارع بصحّة العقد فلأنّ المراد بالصحة في باب المعاملات إمضاء ما التزم به المتعاقدان و وجوب الوفاء به، فالإمضاء يكون على طبق الممضى و مماثلا له. و لمّا كان الممضى هو البناء على تسليم العين إلى المرتهن و تسلّمها بلا عوض كان معنى صحة الرّهن شرعا إمضاء ما أقدما عليه من عدم ضمان العين لو تلفت بيد المرتهن.
هذا إذا كان عقد الرّهن صحيحا. و كذا الحال لو كان فاسدا، فلا ضمان فيه، لا من جهة الإقدام على الضمان و لا من جهة حكم الشارع و إمضائه. أمّا انتفاء الاقدام فلأنّ الرهن الفاسد فرد من طبيعيّ الرّهن المبنيّ على كون العين المرهونة وثيقة