هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٧ - الأمر الرابع ضمان المثليّ بالمثل
مضافا إلى (١): أنّه يشكل اطّراد التعريف
الخصوصيّات عند الأداء، إذ مقتضى مثليّة كلّيّ هو جواز إعطاء أيّ فرد منه أداء لما في الذمّة، من غير ملاحظة الخصوصيّات.
(١) هذا هو الإشكال الثاني على تعريف المثليّ بما في كلام المشهور من «أنّه ما تساوت قيمة أجزائه» بناء على إرادة تساوي أفراد الصنف. و حاصل الاشكال:
أنّ التعريف إمّا غير جامع للأفراد على تقدير، و إمّا غير مانع للأغيار.
توضيحه: أنّ «تساوي أفراد الصنف الواحد قيمة» إن أريد به تساويها فيها بالدّقة- بحيث لا يكون بينها تفاوت في القيمة أصلا- لزم خروج أكثر المثليّات عن التعريف، و ذلك لأنّ أفراد الصّنف الواحد من الأجناس المثليّة و إن كانت متشابهة في جهات، لكنّها تتفاوت في بعض الخصوصيّات الدخيلة في ماليّة السّلعة.
مثلا إذا كان طنّ من الحنطة الحمراء مائة دينار- أي ما يساوي ألف درهم- لم تكن قيمة أوقيّة منها درهما، بل قيمتها أزيد منه، لتفاوت المبيع جملة لقيمته مفردا، فلا يصدق تعريف المثليّ ب «ما تساوت قيمة أجزاء صنف واحد» على الحنطة، مع كونها من أظهر أفراد المثليّ. و هكذا الحال في سائر السّلع و الأمتعة.
و إن أريد بتساوي الأفراد قيمة تقارب قيم الجزئيات- لا تساويها- لم يكن التعريف مانعا للأغيار، لصدق هذا المعنى على كثير من القيميّات، فإنّ أفراد القيميّ و إن لم تتساو في الصفات و الخصوصيّات، إلّا أنّ أسعارها متقاربة، بل ربّما تتساوى.
مثلا: الكتابة و الفطانة و نحوهما من صفات الكمال دخيلة في قيمة الجارية التي لها أنواع كالروميّة و الزنجيّة و التركيّة و غيرها، فيمكن أن تكون الجارية المضمونة روميّة كاتبة، و لكن للضامن دفع جارية تركيّة خدومة و فطنة تساوي تلك في القيمة، فيلزم صدق تعريف المثليّ على الإماء، مع أنّها من أظهر أفراد القيميّ.
و على هذا فتعريف المثليّ إمّا غير جامع للأفراد، و إمّا غير مانع للأغيار، فلا جدوى فيه، و لا بدّ من التماس تفسير آخر له.