هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٤ - ضمان ارتفاع القيمة بسبب الزيادة العينيّة
فالظاهر كما قيل (١) عدم الخلاف في ضمان أعلى القيم. و في الحقيقة (٢) ليست قيم التالف مختلفة، و إنّما زيادتها في بعض أوقات الضمان لأجل الزيادة العينية الحاصلة فيه (٣)، النازلة (٤) منزلة الجزء التالف.
نعم (٥) يجري الخلاف المتقدم في قيمة هذه الزيادة الفائتة، فإنّ العبرة بيوم فواتها أو يوم ضمانها أو أعلى القيم؟
و ما ضمن بفوات الأولى» [١].
(١) القائل صاحب الجواهر (قدّس سرّه)، قاله بعد عبارة المحقّق المتقدّمة: «بلا خلاف أجده فيه، بل الإجماع بقسميه عليه ..» [٢].
(٢) غرضه أنّ ضمان أعلى القيم للصفة الزائلة مغاير للقول بضمان نفس المغصوب بأعلى القيم بين الغصب و التلف. و الفارق بينهما: أنّ القيمة السوقيّة للعين المغصوبة لم تختلف من حين غصبها إلى حين تلفها لو بقيت بحالها، بشهادة عدم زيادة قيمة أمثالها. فارتفاع قيمتها في حال سمنها أو تعلّم الصنعة يكون في مقابل هذه الزيادة أو الصفة، و حيث إنّهما بمنزلة جزء المغصوب كان زوالهما بمنزلة نقص جزء من العين المغصوبة، فتكون مضمونة. كما إذا غصب دابة فعرجت عنده، فإنّه يضمن الأرش على ما تقدّم مفصّلا في صحيحة أبي ولّاد.
(٣) أي: في التالف، و هو العين المغصوبة.
(٤) صفة للزيادة العينيّة.
(٥) استدراك على قوله: «ففي الحقيقة ليست قيم التالف مختلفة» الذي ملخصه:
أنّ العبرة بضمان قيمة يوم التلف مع تلك الزيادة التالفة.
و محصّل الاستدراك: أنّه إذا غصب عبدا قيمته ألف درهم، و بقي عنده سنة و تعلّم الخياطة عنده، فإن لم تتغير قيمة هذه الصنعة بأن كانت ألف درهم كان ضامنا
[١] شرائع الإسلام، ج ٣، ص ٢٤٥
[٢] جواهر الكلام، ج ٣٧، ص ١٧٣