هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨٣ - ب ضمان المنفعة الفائتة
أمّا اليد فلعدم صدقها على المنافع غير المستوفاة أوّلا، و لعدم كونها عادية على تقدير صدقها عليها ثانيا. إذ الظاهر أنّ المراد بالعادية- بناء على تعنون اليد بها- ما لا يحكم شرعا و لو ظاهرا بعدم العداونيّة كالمقبوض بالعقد الفاسد، فإنّ يد القابض قبل علمه بفساد العقد ليست عادية، للحكم بصحّة العقد ظاهرا بمقتضى أصالة الصحة، فلا تكون يده عادية، بل حقّة في ظاهر الشرع.
إلّا أن يقال: إنّ اليد و إن لم تشمل يد القابض حدوثا، لكنّها بعمومها الأزماني تشملها بعد علمه بالفساد بقاء.
و أمّا ضمانها على القول به في الغصب فلصدق الإتلاف و التفويت عليها، و كون حبس العين الذي هو فعل الغاصب سببا لفواتها على المالك كما لا يخفى.
و أمّا قاعدة الاحترام فهي غير جارية، للتعارض، لأنّ احترام مال مؤمن لا يقتضي سلب احترام مال مؤمن آخر بلا وجه. و لا يكون الإضرار بمؤمن آخر من مقتضيات احترام مال مؤمن غيره، ضرورة أنّ المشتري لم يهتك حرمة مال البائع، بل قبضه بعنوان مال نفسه.
نعم مع العلم بالفساد و حبسه يصدق الهتك.
و أمّا قاعدة الضرر فهي معارضة بمثلها في طرف المشتري، إذ المفروض أنّ أخذ بدل المنافع الفائتة من المشتري ضرر عليه و نقصان في ماله، إذ لم يعد إليه نفع.
و أمّا قاعدة الاستيفاء فلا موضوع لها، إذ المفروض عدم استيفائها.
و أمّا أصالة الضمان فموردها الشكّ في تحقّق موضوعها، و هو الاستيلاء على مال الغير بدون رضا مالكه، فيقال: إنّ الاستيلاء محرز وجدانا، و عدم الرضا تعبّدا للاستصحاب، فيتمّ موضوع الضمان، كسائر الموضوعات المركّبة المحرز بعض أجزائها بالوجدان و بعضها الآخر بالتعبّد.
و ليس المقام كذلك، لأنّ الشكّ في ضمان المنافع الفائتة بغير استيفاء ليس ناشئا