هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨١ - ب ضمان المنفعة الفائتة
و الحاصل: أنّ المدلول عقد إيجابيّ أعني به ضمان المنافع بتبع ضمان العين، و ليس المدلول عدم ضمان المنافع تبعا لعدم ضمان العين، فيرجع في ضمان منفعة الدار المسلوبة المنفعة و عمل الحرّ المستوفي و نحوهما إلى دليل آخر، كقاعدة الاحترام و غيرها، هذا.
مضافا إلى: أنّ قاعدة اليد المقتضية لضمان المنافع التابعة لما أخذته اليد من العين من العمومات القابلة للتخصيص.
فالمتحصّل: أنّ ما أفاده المحقّق صاحب الكفاية (قدّس سرّه) من التمسّك بقاعدة اليد لضمان المنافع المستوفاة و غيرها مما لا بأس به.
فتلخّص من جميع ما ذكرناه: أنّ ما عن المشهور من ضمان المنافع غير المستوفاة لا يخلو من قوة.
إلّا أن يناقش في صدق الأخذ على المنافع و إن صدق عليها القبض بأخذ العين، بأن يقال: إنّ الأخذ لا يصدق على التخلية و رفع المانع عن استيلاء الغير، بخلاف القبض، فإنّه يصدق عليه. و الأخذ ظاهر في الاستيلاء المقرون بالغلبة، و المقبوض بالعقد الفاسد يكون مبنيّا على الوفاء بالعقد لا القهر و الغلبة، فالتمسّك بقاعدة اليد لضمان المنافع غير المستوفاة مشكل جدا.
فإن دلّ دليل آخر على الضمان كقاعدة الاحترام و غيرها فلا كلام، و إلّا فتصل النوبة إلى الأصل المقتضي لعدم الضمان.
إلّا أن يدّعى أنّ موضوع الضمان لمّا كان من الموضوع المركّب أمكن أن يقال: إنّ الاستيلاء على مال الغير محرز وجدانا، و جزءه الآخر و هو عدم الرضا محرز بالاستصحاب، فيتمّ موضوع الضمان.
إلّا أن يستشكل في الاستصحاب بأنّ القبض لمّا كان بعنوان الوفاء بالعقد. فالرّضا محرز، دون عدمه حتى يستصحب، و يثبت به الضمان، و اللّه العالم.