هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨٠ - ب ضمان المنفعة الفائتة
بعدم ضمان حابس الحرّ، إذ لا ضمان لنفس العين التي استولى عليها ذاتا- و هي الحرّ- حتى يصح نسبته عرضا إلى منفعته و هي عمله.
و إن أراد أنّ نفس ضمان العين بدليله الخاصّ مستلزم لضمان منافعه من دون سبب آخر بالإضافة إلى منافعها، فيرد عليه ما أفاده المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) [١] من أنّه يشبه الجزاف، إذ معناه أنّ ضمان شيء بموجبه سبب لضمان شيء آخر، فنفس الضمان يكون من أسباب الضمان. مع أنّه لا شبهة في ضمان المنافع المستوفاة بدون ضمان العين، كما إذا اشترى عينا مسلوبة المنفعة مدّة، فاستوفى منافعها في تلك المدة، فإنّ المنافع مضمونة و العين غير مضمونة حتى يكون ضمانها بضمان العين. و كما إذا استوفى عمل الحرّ، فإنّ الحرّ غير مضمون، مع أنّ عمله المستوفي مضمون إلى غير ذلك.
نعم لا مانع من أن يكون الحديث دليلا على قاعدة التبعيّة، يعني: أنّ ضمان العين في موارده يوجب ضمان ما يعدّ من توابعها من باب التبعيّة، كتمليك العين الموجب لتمليك منافعها تبعا، لكون البيع تمليك العين لا المنفعة، فإنّ التبعيّة جارية في كثير من الموارد كالطهارة و النجاسة و الإسلام و الكفر و غير ذلك.
و لا يرد عليه: أنّ لازمه أن يكون ضمان شيء بسببه سببا لضمان شيء آخر. وجه عدم الورود: أنّ ذلك الشيء إن كان من توابع العين المضمونة فلا مانع من ضمانه تبعا.
و إن لم يكن من توابعها لم يلزم ذلك أصلا، للاختصاص بالتوابع، لا كل شيء و لو كان أجنبيا عن مورد اليد. فلا يلزم أن يكون سبب ضمان الدار مثلا موجبا لضمان العبد.
و من هنا يظهر الاشكال فيما ذكره (قدّس سرّه) من النقض باستيفاء منافع العين المسلوبة المنفعة و استيفاء عمل الحرّ، فإنّ اليد تدلّ على عقد إيجابيّ، و هو أنّ العين إذا صارت مضمونة صارت منافعها مضمونة أيضا. و لا تدلّ على عقد سلبي و هو عدم ضمان المنافع إذا لم تكن العين مضمونة.
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ٨٨