هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٢ - أ الأولويّة
..........
لا سبيل لإثبات الضمان في مثل البيع الفاسد بقاعدة الإقدام، لأنّهما أقدما في العقد الصحيح على ضمان خاصّ و هو الضمان الجعلي المسمّى في العقد، و لم يقدما على طبيعيّ الضمان، حتّى يثبت الضمان بالبدل الواقعي في العقد الفاسد، فثبوت المثل أو القيمة في عهدة المتبايعين منوط بالدليل عليه.
فمقتضى قاعدة الإقدام انتفاء الضمان بالمسمّى في البيع الفاسد، لفرض أنّ الشارع لم يصحّح العقد و لم يمض ما أقدما عليه. مع وضوح أنّ البيع الفاسد يقتضي الضمان من جهة كونه مصداقا لطبيعيّ البيع المتقوّم بالمبادلة و المعاوضة بين المالين.
و عليه نقول: إنّ انتفاء الضمان بالعوض المسمّى في البيع الفاسد- لعدم الاقدام على طبيعيّ العوض و عدم إمضاء الضمان الخاص- يدلّ بالأولويّة القطعيّة على انتفاء الضمان في مثل الرّهن الفاسد الذي لا يضمن بصحيحه.
و وجه الأولويّة: أنّ الرهن الفاسد لا يتوقّع ترتب الضمان عليه، و ذلك لانتفاء كلّ من الاقدام على الضمان و الإمضاء، بخلاف البيع الفاسد، فإنّه من جهة كونه مصداقا لمفهوم البيع المتقوّم بالمبادلة و المعاوضة يترقّب منه الضمان، و مع ذلك لم يترتب عليه.
و هذا البيان كما ترى ظاهر في أولويّة فاسد العقد- الذي لا يضمن بصحيحه- بعدم الضمان من فاسد العقد الذي يضمن بصحيحه كالبيع. و هو لا يلتئم مع كلام المبسوط- بناء على إرادة الأولويّة دون التعجّب و المساواة- لدلالته على أولويّة فاسد العقد- الذي لا يضمن بصحيحه- من صحيحه كالرهن الصحيح و الفاسد.
و لذا تكلّف المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) في توجيه الأولويّة التي ادّعاها المصنّف (قدّس سرّه)، بأن يقال: إنّ الملحوظ طبيعيّ العقد الصحيح، فالصّحّة في كلّ عقد تقتضي الضمان، سواء أ كان بيعا أم رهنا، فإذا لم يثبت الضمان فيه فعلا- مع اقتضاء الصحة ثبوته- فالفاسد الذي ليس فيه اقتضاء الضمان- إمّا لعدم إقدام مضمّن كما في الرهن، و إمّا لعدم إمضاء مضمّن كالبيع الفاسد- أولى بأن لا يوجب الضمان.
و على هذا فالرّهن الفاسد أولى بعدم الضمان من الرّهن الصحيح، لأنّ الصحة بنفسها