هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣ - ب الحديث النبوي «على اليد »
المملوك، خصوصا بقرينة قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «حتى تؤدّي» و نحو ذلك، لظهوره في تأدية المأخوذ إلى مالك أمره، و إلّا فلا معنى للتأدية، لقيام التأدية بالمؤدّي و المؤدّى و المؤدّى إليه، فللتأدية إضافات ثلاث، فلا يشمل ما لا يقبل الملك كالحرّ و الخمر للمسلم، لعدم من يؤدي إليه المأخوذ.
اللهم إلّا أن يقال: إنّ المملوكية مما لا دخل له في صدق الأخذ و الأداء العرفيّين، فلا يعتبر في الضمان كون المأخوذ مملوكا شرعا. فالقول باعتبار كون المأخوذ ملكا شرعا في صدق الأخذ و الأداء خال عن الدليل، و مناف لأوضاع الألفاظ العربية، و لا إشعار للأخذ و الأداء باعتبار كون المأخوذ مملوكا شرعا.
و عليه فخمر المسلم و خنزيره من جملة مصاديق الحديث، لثبوت الإضافة العرفية إلى المسلم الموجبة لصدق الأداء إليه المجعول غاية في الكلام.
و كذا الحال في الأوقاف العامة و الخاصة، لثبوت الإضافة إلى الموقوف عليهم المستلزم لتحقق الأخذ و الأداء إذا استولى عليها غيرهم.
نعم يخرج الحرّ، لعدم قابليته للأداء، لعدم وجود من يؤدّي إليه و لو عرفا، إذ لا يضاف الحرّ إلى أحد بالمملوكية و الاستحقاق. و لولا التقييد بالغاية لقلنا بأنّ من استولى على الحرّ و أثبت يده عليه ضمنه لو تلف تحت يده، لصدق قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «على اليد ما أخذت» بالمعنى الذي تقدّم، و هو كون ضمانه و عهدته عليه لو تلف.
و الحاصل: أنّ الحر يخرج عن مقتضى الحديث من جهة عدم قابليّته للأداء لأجل عدم وجود من يؤدّي إليه المأخوذ و لو عرفا، إذ لا يضاف الحرّ إلى أحد بالمملوكية و الاستحقاق عرفا أيضا.
و أمّا الخمر و الخنزير فلخروجهما عن مفاد الحديث، لما دلّ على عدم احترامهما، و إلّا فلا إشكال في صدق الأخذ و الأداء عليهما عرفا، و في ثبوت الإضافة العرفية لهما إلى المسلم الموجبة لصدق الأداء إليه المجعول غاية في الكلام، كصدق الأخذ عليهما.
فالمتحصل: أنّ الحرّ خارج عن حيّز الحديث تخصّصا، لعدم إضافته إلى أحد حتى