هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤ - ب الحديث النبوي «على اليد »
يصدق الأداء عليه و أنّ الخمر و الخنزير اللذين هما تحت يد المسلم خارجان عن حيّز الحديث بالتخصيص، لصدق الأخذ و الأداء عرفا عليهما، فالخروج حينئذ يكون بالتخصيص الناشئ عمّا دلّ على عدم احترامهما. و عدم كونهما معنونين بعنوان من الملكية و الوقفية و الزكاة و غيرها حتى يكون بدلهما حافظا لذلك العنوان، فإنّ من أتلف الغنم التي هي زكاة، كان بدلها المضمون على المتلف معنونا أيضا بعنوان الزكاة، و يقال:
إنّه زكاة كما كان مبدلها زكاة. و هذا بخلاف الخمر و الخنزير المضافين إلى المسلم. هذا.
ثم إنّ ما تقدّم في الحرّ كان بالنسبة إلى نفسه. و أمّا بالإضافة إلى منافعه، فإن استوفاها الآخذ ضمنها، لأنّ استيفاء عمل الغير يوجب الضمان، لقاعدة الاستيفاء.
و إن لم يستوفها فضمانها مشكل إلّا أن يتمسك فيه بقاعدة الإتلاف. و قد تقدم شطر من الكلام فيه في بحث عمل الحرّ، فراجع. [١]
و أمّا حديث «على اليد» فلا يشمل منافع الحرّ، لأنّ اليد على نفس الحرّ كالعدم فضلا عن منافعه، فلا بدّ من التمسك فيها بقاعدة الإتلاف، كما تقدم.
٧- المراد من الأداء المجعول غاية للضمان بقي الكلام في ارتفاع الضمان المدلول عليه بالحديث. اعلم: أنّه قد جعل في الحديث رافع الضمان التأدية، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «حتّى تؤدي» و محصل ما يستفاد من هذه الغاية أنّ الغاصب ضامن للمغصوب، و لا يرتفع ضمانه بمجرّد إذن المالك له في إبقائه تحت يده، بل المترتب على الاذن ليس إلّا ارتفاع الإثم الذي نشأ عن عدوانية يده، و لا ملازمة بين ارتفاع الإثم و بين بقاء الحكم الوضعي الثابت إلى أن يتحقق الأداء بتسليمه إلى المالك كما هو قضيّة قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «حتّى تؤدي» فلا يرتفع الضمان إلّا بالأداء.
[١] هدى الطالب، ج ١، ص ٧١ الى ٨٥