هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢ - ب الحديث النبوي «على اليد »
النبوي المنافع و الحقوق كما عليه غير واحد على ما تقدم آنفا.
القسم الرابع: ما ليس بملك و لا حقّ القسم الرابع: أعني به ما لا يدخل تحت التسلط بالتملك أو الاستحقاق كالحرّ و الخمر و الخنزير بالنسبة إلى المسلم. و حكمه على ما ذكره غير واحد من الأصحاب عدم دخوله تحت الحديث الشريف، لما مرّ من ظهور النبوي في الضمان، و لا ضمان في غير المملوك بمجرد اليد. و لأنّ غاية الضمان هو الأداء إلى من يجب الدفع إليه كالمالك و نحوه، و لا تأدية في غير المملوك، لعدم وجود المؤدّى إليه، فخروجه عن الرواية واضح.
و لا فرق في غير المملوك بين أن لا يكون قابلا للتملك من أصله كالحرّ المسلم و الخنزير و غيرهما، فإنّ ذلك غير مضمون باليد، و بين أن يكون قابلا له و لكن لم يجر عليه ملك أحد كالمباحات، فإنّه لا ضمان في أخذه.
و عن جماعة تعليل الحكم في الحرّ بأنّه لا يدخل تحت اليد.
فإن أرادوا بذلك أنّه لا يدخل تحت اليد شرعا فهو حسن، إذ ليس الحرّ مالا مملوكا شرعا حتى يدخل تحت اليد و يكون مضمونا على آخذه. لكن مقتضى القواعد هو الأخذ بالمعنى العرفي. و هو الاستيلاء، و لا مدخل للشرع في ذلك. بل إرادة اليد الشرعية تنتج عكس المدّعى، إذ يلزم حينئذ عدم ضمان الغاصب، لأنّه لا يدله شرعا على المال. و يلزم ضمان من له يد على المال شرعا كالأولياء. و هذا عكس المدّعى.
و إن أرادوا بقولهم: «إنّه لا يدخل تحت اليد» عدم دخوله عرفا تحت اليد، ففيه منع، ضرورة أنّ الحريّة و الرقّيّة أمران اعتباريّان لا مدخل لهما في الصدق العرفي، بداهة أنّ كل من تسلّط على إنسان بحيث يتصرّف فيه كيف يشاء يقال: إنّه مستول عليه، و هو في يده، من غير فرق فيه بين كونه حرّا و مملوكا.
فالأولى أن يقال في عدم ضمانه: إنّ دليل الضمان لا يشمله إذ المتبادر منه هو