هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٠ - السادس لو تعذّر المثل في المثليّ
على المطالبة، و حقّ الضامن بعدم تكليفه (١) بالمعذور (٢) أو المعسور (٣). أمّا مع عدم المطالبة فلا دليل على سقوط حقّه عن المثل.
و ما ذكرنا (٤) يظهر من المحكي [١] عن التذكرة و الإيضاح، حيث ذكرا في ردّ بعض الاحتمالات الآتية [٢] في حكم تعذّر المثل ما لفظه: «أنّ المثل لا يسقط بالإعواز، ألا ترى أنّ المغصوب منه لو صبر إلى زمان وجدان المثل ملك المطالبة به. و إنّما المصير إلى القيمة وقت تغريمها» انتهى.
(١) أي: تكليف الضامن.
(٢) فيما إذا لم يوجد المثل أصلا، فلو كلّف الشارع الضامن بدفع المثل كان معذورا عن امتثاله.
(٣) فيما إذا وجد المثل في بلد بعيد بحيث لا يخلو تحصيله و نقله من مشقّة شديدة منفيّة شرعا.
(٤) أي: عدم سقوط المثل عن ذمّة الضامن بالتعذّر و الإعواز- مجرّدا عن مطالبة المالك و الانتقال إلى القيمة- إنّما هو لمطالبة المالك، بمقتضى سلطنته على مطالبة ماله، و الكلام المحكيّ عن التذكرة و الإيضاح كالصريح في ذلك، فإنّ كلمة «تغريمها» تدل على إناطة أداء القيمة بمطالبة المالك غرامة ماله.
و لا يخفى أنّ العلّامة (قدّس سرّه) وجّه بالعبارة المنقولة في المتن الاحتمال الرابع من الاحتمالات العشرة المحكيّة عن الشافعيّة. و الاحتمال الرابع هو ضمان أقصى القيم من يوم الغصب إلى وقت التغريم. و ليس في كلامه ردّ بعض الاحتمالات، إلّا من جهة استلزام تقوية بعضها تضعيف ما عداها، فراجع التذكرة.
[١] الحاكي هو السيد الفقيه العاملي (قدّس سرّه) في مفتاح الكرامة، ج ٦، ص ٢٥٢. لاحظ: تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٣٨٣، السطر ٢٥؛ إيضاح الفوائد، ج ٢، ص ١٧٥
[٢] ستأتي بقوله: «ثم إن في المسألة احتمالات أخر ذكر أكثرها في القواعد».