هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٩ - هل العبرة بقيمة بلد التلف أو المطالبة أو أعلى القيمتين؟
و فصّل الشيخ (١) في المبسوط في باب الغصب
المالك المطالبة به في بلد معيّن استحقّ تطبيق ما في الذّمّة على الفرد الخارجيّ في ذلك البلد، فتكون خصوصيّة البلد من قيود ما يستحقه المالك، فلا بدّ من دخلها في التقويم.
و أمّا اعتبار أعلى القيمتين فهو مبنيّ على ضمان ارتفاع القيم، و كون المضمون الجامع بين العين و المثل، و بقاء المثل في الذّمّة إلى زمان المطالبة. و لكن قد تقدّم عدم ضمان القدر المشترك بين التالف و الموجود.
(١) لا بأس بنقل جملة من كلامه وقوفا على حقيقة الأمر، قال (قدّس سرّه): «إذا غصب منه مالا مثلا بمصر فلقيه بمكّة، فطالبه به، لم يخل من أحد أمرين، إمّا أن يكون لنقله مئونة، أو لا مئونة لنقله. فإن لم يكن لنقله مئونة كالأثمان، فله مطالبته به، سواء كان الصّرف في البلدين متّفقا أو مختلفا، لأنّه لا مئونة في نقله في العادة. و الذّهب لا يقوّم بغيره، و الفضّة لا يقوّم بغيرها إذا كانا مضروبين. و إن كان لنقله مئونة لم يخل من أحد أمرين، إمّا أن يكون له مثل أو لا مثل له. فإن كان له مثل كالحبوب و الأدهان نظرت. فإن كانت القيمتان في البلدين سواء كان له مطالبته بالمثل، لأنّه لا ضرر عليه في ذلك. و إن كانت القيمتان مختلفتين فالحكم فيما له مثل و فيما لا مثل له سواء، فللمغصوب منه إمّا أن يأخذ من الغاصب بمكّة قيمته بمصر، و إمّا أن يدع حتّى يستوفي ذلك منه بمصر، لأنّ في النقل مئونة، و القيمة مختلفة، فليس له أن يطالبه بالفضل .. إلخ» [١].
و هذه العبارة و إن كانت بظاهرها أجنبيّة عن محلّ البحث- من تعذّر المثل في بلد التلف و المطالبة- لاختصاصها بصورة وجود المثل في بلد المطالبة، و لذا يتفرّع عليه أنّ القيمة المدفوعة إلى المالك هي بدل الحيلولة. لكنّ المناسبة- الداعية لتعرّض كلام الشيخ هنا- هي اتّحاد حكم المثليّ مع القيميّ فيما لو اختلفت قيمة المثل في بلدي
[١] المبسوط في فقه الإمامية، ج ٣، ص ٧٦