هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣٦ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
و غير ذلك (١) هو (٢) الضمان بالمثل، لأنّه (٣) أقرب إلى التالف من حيث الماليّة و الصفات، ثمّ بعده (٤) قيمة التالف من النقدين و شبههما (٥)، لأنّهما أقرب من
«كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام): رجل دفع إلى رجل وديعة، و أمره أن يضعها في منزله [أو لم يأمره] فوضعها في منزل جاره، فضاعت هل يجب عليه إذا خالف أمره و أخرجها عن ملكه؟ فوقّع (عليه السلام): هو ضامن لها إن شاء اللّه» [١].
و منها: غير ذلك من النصوص المتفرقة في أبواب الرهن و غيرها التي ورد فيها كلمة «الضمان» و لم يعيّن المضمون به. و لو كان ضمان المثليّ بالمثل و القيميّ بالقيمة كان إهمال هذه الجهة- مع كون السائل في مقام استعلام وظيفته الفعليّة- تأخيرا للبيان عن وقت الحاجة بلا مصلحة واضحة فيه.
(١) أي: غير المغصوب و غير الأمانة المفرّط فيها، و مثال هذا الغير هو عارية الذهب و الفضة أو العارية المشروط فيها الضمان، فإنّ المستعير ضامن إن لم يكن مفرّطا، كما ورد في صحيحة عبد اللّه بن سنان، قال: «قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لا تضمن العارية إلّا أن يكون قد اشترط فيها ضمان، إلّا الدنانير، فإنّها مضمونة و إن لم يشرط فيها ضمانا» [٢]. و التقريب كما تقدّم آنفا.
(٢) خبر قوله: «ان القاعدة المستفادة».
(٣) يعني: لأنّ المثل العرفيّ أقرب إلى التالف من قيمته. و وجه الأقربيّة واضح.
(٤) أي: بعد الضمان بالمثل، و المراد بالبعديّة هو الرّتبيّة، أي: تأخّر جواز دفع القيمة عن تعذّر المماثل العرفيّ.
(٥) مما يجعل ثمنا في المعاملات بمنزلة النقدين كالفلوس الرائجة المصوغة من غير النقدين- كالنحاس و الرصاص و القرطاس و غيرها- ممّا يعامل معها في الأسواق معاملة النقدين.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٢٢٩، الباب ٥ من أبواب الوديعة، الحديث ١
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٢٣٩، الباب ٣ من أبواب العارية، الحديث ١