هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣٧ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
حيث المالية (١)، لأنّ ما عداهما يلاحظ مساواته للتالف بعد إرجاعه إليهما.
و لأجل الاتّكال على هذا الظهور (٢) لا تكاد تظفر على مورد واحد من هذه الموارد (٣)- على كثرتها- قد نصّ الشارع فيه على ذكر المضمون به، بل كلّها- إلّا ما شذّ و ندر (٤)-
(١) لأنّهما متمحّضان في الماليّة، و لذا يقدّر بهما ماليّة الأموال.
(٢) أي: الضمان بالمثل ثم بالقيمة.
(٣) يعني: الموارد التي حكم الشارع فيها بالضمان كالغصب و الأمانات المفرّط فيها.
(٤) يعني: أنّ الشارع قد نصّ في موارد نادرة على المضمون به، و أنّه قيمة التالف، كما ورد في عدّة نصوص:
منها: صحيحة أبي ولّاد الحنّاط التي تقدّم مفادها (في ص ٢٣٤) و سيأتي متنها في كلام المصنّف (في ص ٤٨٢)، و المقصود منها قول أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق «(صلوات اللّه و سلامه عليها)»: «قيمة بغل يوم خالفته» [١] فالمضمون به هو خصوص الماليّة، و ليس الضمان مطلقا حتى يحمل على المفهوم منه عرفا، و هو المماثل في الصفات زيادة على المماثلة في الماليّة.
و منها، ما تقدّم في أخبار [٢] بيع الجارية المسروقة من ضمان قيمة الولد و اللّبن و الخدمة، فراجع (ص ٤٩ و ٥٠).
و لا يخفى أنّ اعتبار القيمة في هذا المورد ليس تخصيصا في الحكم بالضمان بالمثل إن وجد و إلّا فبالقيمة. و ذلك لأنّ مورد الحكم بضمان المثل هو ما له مثل عرفا، فلو لم يكن له مثل كذلك كان ضمانه بالقيمة موافقا لبناء العقلاء. فإنّ الولد ممّا لا يوجد له مماثل حتى يضمن به، مع انعقاده حرّا. و كذلك لا يبعد أن يكون ضمان البغل بقيمته لأجل عدم المماثل له في جميع الصفات الدخيلة في ماليّته.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٢٥٥، الباب ١٧ من أبواب الإجارة، الحديث ١
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٥٩١، الباب ٨٨ من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث ١ و غيره.