هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٦ - الأمر الرابع ضمان المثليّ بالمثل
المراد معناه اللغوي، إذ (١) المراد بالمثل لغة المماثل [١]. فإن أريد من جميع الجهات فغير منعكس (٢)، و إن أريد من بعضها فغير مطّرد (٣). و ليس (٤) في النصوص
و أمّا بحسب مقام الإثبات فلا يراد منه المعنى اللغويّ و هو المماثل، لما تقدّم من الإشكال الثاني على تعريف المشهور، حيث إنّه غير جامع لأفراد المثليّ لو أريد التماثل من جميع الجهات، و غير مانع عن دخول بعض القيميّات فيه لو أريد التماثل من بعض الجهات.
و أمّا المعنى الثاني- و هو نقله إلى اصطلاح شرعيّ أو متشرّعيّ- ففيه: أنّه لا حقيقة شرعيّة و لا متشرّعيّة في مثله.
فيتعيّن إرادة معناه العرفي بأن يقال: إنّ الفقهاء بصدد بيان مفهومه عرفا.
نعم اختلف المجمعون في مثليّة جملة من الأشياء، و القاعدة تقتضي الحكم بضمان المثليّ بمثله إذا كانت مثليّته متفقا عليها، و الرجوع في الأمور المختلف فيها إلى وجه آخر سيأتي بيانه.
(١) تعليل لعدم إرادة معنى «المثل» لغة في مبحث الضّمان.
(٢) يعني: فغير منطبق على أفراد المعرّف، بمعنى عدم كونه جامعا لأفراده.
(٣) أي: غير مانع عن دخول أفراد القيميّ في التعريف.
(٤) هذا إشارة إلى الكبرى المتقدّمة بقولنا: «و توضيحه: أنّ تعرّض الفقهاء .. إلخ»
[١] هذا خلط بين المثل الذي هو مباين للمال التالف، و بين المثليّ الذي هو كلّيّ ينطبق عليه و يصحّ حمله عليه بالحمل الشائع، و كلامنا في الثاني الذي عرّف بتعاريف.
و المثل بالمعنى الأوّل موضوع لأداء ما في الذمّة، لصدق الأداء الرافع للضمان عليه، لكونه الفرد المماثل للتالف من جميع الجهات الدخيلة في ماليّة التالف. و لم يتصدّ أحد لتعريفه و إن تصدّوا لتعريف المثليّ الذي هو الكليّ. و الإشكالات الطّرديّة و العكسيّة واردة على تعريف المثليّ، لا تعريف الفرد المماثل للتالف.