هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٠ - قاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده
فيه (١) حرام، لأنّه غصب فيضمنه» ثمّ قال: «إلّا أنّ (٢) كون الإجارة الفاسدة لا يضمن بها كما لا يضمن بصحيحها مناف لذلك (٣)، فيقال: (٤) إنّه (٥) دخل على عدم الضمان بهذا الاستيلاء و إن لم يكن (٦) مستحقا، و الأصل براءة الذمة من
(١) كان المناسب تأنيث هذا الضمير و ضمير «فيضمنه» لرجوعهما إلى العين في الإجارة الفاسدة، و كذا تأنيث ضمير «لأنه» لو لم يرجع إلى التصرّف.
(٢) هذا شروع في بيان النظر الثالث، و هو الخدشة في الضمان، و بيانها: أنّ قاعدة اليد و إن اقتضت ضمان العين، إلّا أنّها معارضة بقاعدة أخرى تقتضي عدم الضمان، فيتم نظر المشهور الّذين يلوح من كلامهم ذلك، و تلك القاعدة هي «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده» بتقريب: أنّ الموجر أقدم على عدم الضمان، حيث إنّه سلّط المستأجر على العين بلا عوض عنها، و إن لم يكن المستأجر مستحقا لها من جهة فساد العقد. فإن كان الترجيح مع قاعدة «ما لا يضمن» فلا ضمان.
و إن كانتا متكافئتين تساقطتا، و المرجع أصالة براءة ذمة المستأجر عن بدل العين التي استوفى منفعتها، هذا.
(٣) أي: للضمان الذي تقتضيه قاعدة اليد.
(٤) هذا تقريب تطبيق قاعدة «ما لا يضمن» على الإجارة الفاسدة بالنسبة إلى العين، و محصّله: الاقدام على تسليط المستأجر عليها بلا عوض عنها.
و يستفاد من هذا الكلام أنّ الاقدام على التسليط بعوض يكون من موجبات الضمان، فيكون المحقّق الثاني موافقا لشيخ الطائفة و ابن إدريس (قدّس سرّهم) في عدّ الاقدام من أسباب الضمان.
(٥) أي: أنّ مالك العين أقدم على عدم ضمانها.
(٦) أي: و إن لم يكن المستولي- و هو المستأجر- مستحقّا للعين مقدّمة للانتفاع بها، و وجه عدم استحقاقه لها فساد عقد الإجارة.