هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠٠ - السادس لو تعذّر المثل في المثليّ
و أمّا ما أفيد من «عدم ضمان الماليّة قبل التلف و إن كانت موجودة» فإن أريد بها القيمة السوقيّة فلا بأس به، لما قيل من أنّ مجرّد زيادة القيمة السوقيّة ما لم ترجع إلى وجود وصف أو فقدانه لا توجب الضمان، لعدم مساعدة العرف عليه، إذ القيمة معتبرة بإزاء الشيء و صفاته الموجبة للرغبات، و لا تلاحظ القيمة وصفا لنفس الشيء.
و إن أريد بها الأعمّ منها و من الأوصاف الدخيلة في الرغبات، فهي مضمونة بدليل الضمان كما تقدّم.
و عليه فالأولى أن يقال: إنّ مقتضى هذا المبنى- أي: كون العين في الذمّة- وجوب الخروج عن عهدة العين التي في عهدته. بأداء قيمتها التي هي نحو أداء لها، و العرف يحكم بأنّ أداءها يتحقق بأداء قيمتها الفعلية، لا القيم الأخر، فلو كان قيمتها حال الأداء مائة مثلا و قبله خمسين، فأداء الخمسين ليس نحو أداء لها.
و كذا الحال بناء على كون مفاد دليل الضمان ضمان المثل في المثليّ و القيمة في القيميّ- في قبال المبنى المتقدّم و هو ضمان نفس العين- فإنّه بناء على بقاء المثل في الذمة إلى وقت الأداء و عدم انقلابه بالتعذّر إلى القيمة يجري فيه ما مرّ من كون العبرة بقيمة يوم الأداء.
و أمّا بناء على انقلاب المثل بتعذّره إلى القيمة، فإن كان التعذّر بدويّا أي من زمان تلف العين- فالعبرة بقيمة العين يوم التلف، لأنّه يوم الانقلاب إلى القيمة.
و لا وجه لاعتبار قيمة الأزمنة المتخللة بين تلف العين و أداء القيمة، إذ القيمة في تلك الأزمنة فرضيّة لا حقيقيّة. فالضمان إنّما ثبت في الماليّة الموجودة، و هي زمان تلف العين، فالقيمة قيمة العين، لا قيمة المثل حتى يلاحظ قيمة يوم الأداء، نظرا إلى ثبوت كلّيّ المثل في الذمّة إلى زمان الأداء.
و إن كان التعذّر طارئا، فعلى القول بكون المثل و القيمة كليهما غرامة نفس العين- و أنّ ضمان المثل في المثليّ لسدّ خلل مال الغير بمقدار الإمكان، و هو ماهيّته النوعية،