هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٦٤ - السابع ضمان القيميّ بالقيمة
و قريب منه صحيحة محمد بن قيس [١] و غيرها من الروايات الدالّة على كون الضمان بالقيمة.
و تدلّ عليه أيضا روايات متفرّقة، كموثّقة السكونيّ عن جعفر عن أبيه عن عليّ (عليهم السلام): «أنّه قضى في رجل أقبل بنار فأشعلها في دار قوم فاحترقت الدار، و احترق أهلها، و احترق متاعهم؟ قال: يغرم قيمة الدار و ما فيها ثم يقتل» [٢] فإنّ تغريمه قيمة الدار و ما فيها من المتاع و لو كان مثليّا ظاهر في كون الضمان مطلقا بالقيمة.
إلّا أن يقال: إنّ «ما فيها» معطوف على القيمة، فيكون المراد حينئذ أنّه يغرم قيمة الدار، و يغرم ما فيها، من دون تعرّض للقيمة و غيرها. لكنّه خلاف الظاهر، فتبعد إرادته بلا قرينة.
كبعد احتمال أنّ متاع الدار في مورد قضاء أمير المؤمنين «عليه الصلاة و السلام» كان قيميّا لا يوجد مثله، لأنّ ظاهره أنّ ذلك من قضاياه الكلّيّة، لا أنّه قضيّة خارجيّة.
و لو سلّم ذلك كانت حكاية أبي عبد اللّه (عليه السلام) كافية في إفادة الحكم، لبعد كونه (عليه السلام) ناقلا للتاريخ. فلو كان متاع البيت قيميّا و كان حكم المثليّ غير القيميّ كان عليه بيان خصوصيّة الواقعة الدخيلة في الحكم.
و على كل حال يستفاد منها قاعدة كلّيّة، و هي: أنّ إتلاف مال الغير موجب لضمان القيمة.
و موثّقة سماعة، قال: «سألته عن المملوك بين شركاء، فيعتق أحدهم نصيبه، فقال:
هذا فساد على أصحابه، يقوّم قيمة و يضمن الثمن الذي أعتقه، لأنّه أفسده على أصحابه» [٣]. فإنّ موردها القيميّ و التعليل بالإفساد يدلّ على عليّة كلّ إفساد للضمان
[١] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ١٢٩، الباب ٧ من كتاب الرهن، الحديث: ٤
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ٢١٠، الباب ٤١ من أبواب موجبات الضمان، الحديث: ١
[٣] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٢٢، الباب ١٨ من كتاب العتق، الحديث ٥