هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٦٢ - السابع ضمان القيميّ بالقيمة
..........
و أمّا الطائفة الثانية- و هي إطلاقات الضمان- فيشكل الاستدلال بها على ضمان القيميّ بالقيمة مطلقا حتى مع تيسّر المثل العرفي للعين التالفة القيمية. وجه الاشكال: أنّ مناط الأخذ بالإطلاق المقامي هو عدم بيان كيفيّة خاصة، و إحالة الأمر إلى العرف في مقام البيان. و من المعلوم توقف الإطلاق على عدم تعارف سيرتهم على أمر آخر. مع أنّه لا ريب عندهم في كون المثل أقرب إلى التالف حتى في القيميّات.
و عليه تختص الروايات المطلقة بما إذا تعذّر المثل، مع أنّ المدّعى عام و هو ضمان القيميّ بالقيمة سواء تيسّر المثل أم تعذّر.
إحداهما في الخارج لا يوجب انتقال ما ثبت منهما في ذمّة إلى أخرى، و لا وجه لرفع اليد عن إطلاق ما دلّ على ضمان القيميّ بالقيمة، الشامل لصورة تعذّر المثل كما صنعه المصنّف (قدّس سرّه).
و كيف كان فيحتمل- في مسألة ما لو كان التالف المبيع بالبيع الفاسد قيميّا- وجوه ثلاثة: أحدها: الضمان بالقيمة مطلقا. ثانيها: الضمان بالمثل كذلك. ثالثها: ضمان المثليّ بالمثل، و القيميّ بالقيمة.
و قد استدلّ المصنّف (قدّس سرّه) لضمانه بالقيمة بالإجماع و الروايات المتفرّقة في كثير من القيميّات، بحيث لا يكون للضامن و المضمون له التخلّف عن الضمان بالقيمة.
لكن الظاهر عدم استفادة كيفيّة الضمان و خصوصيّاته من نفس أدلّة الضمان، كقاعدتي اليد و الإتلاف و قاعدة احترام مال المسلم، لعدم تعرّضها لخصوصيّات الضمان. فمقتضى الإطلاق المقاميّ هو إيكال كيفيّة الضمان إلى العرف. و بعد انقسام الأموال إلى قسمين مثليّ و قيميّ و تباينهما ماهيّة يحكم العرف بضمان كلّ منهما بالمثل، فالمثليّ يضمن بالمثل، لأنّه المماثل له عرفا ماهيّة و ماليّة. و القيميّ يضمن بالقيمة، لأنّها مثله عرفا.
و هذا الأمر العقلائيّ الارتكازيّ ممّا بنى عليه الشرع، لعدم تعرّضه لكيفيّة الضمان مع كونها محلّ ابتلاء النوع ليلا و نهارا. و هذا الإهمال دليل على إحالة كيفيّة الضمان إلى العرف.
نعم ربّما يستظهر بمعونة ترك الاستفصال من بعض الروايات لزوم الغرامة