هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٩ - الاستدلال بصحيحة أبي ولّاد على اعتبار قيمة يوم الضمان
لادّعائه الزيادة إلى يوم الغصب مدّع، و الغاصب منكر. و إن ادّعى الغاصب تنزّل القيمة، و أنكره المالك انعكس الأمر، و صار المالك منكرا، و الغاصب مدّعيا.
لكن هذا الفرض أيضا خلاف ظاهر العطف بكلمة «أو» من التخيير في صورة واحدة، لا في صورتين متغايرتين.
مضافا إلى: أنّه خلاف اتّحاد زماني الاكتراء و الغصب. و قد ظهر من الأبحاث المتقدّمة وحدة زمانهما.
فمقتضى الجمود على هذا الظاهر لزوم تخصيص عموم ما ورد من «أنّ البيّنة على المدّعي و اليمين على من أنكر» بظاهر هذه الصحيحة من توجّه كلّ من الحلف و البيّنة على المالك في خصوص الدابة المغصوبة، أو في مطلق القيميّ المغصوب.
لكنّه في غاية البعد، إذ لم يعهد من أحد الالتزام بهذا التخصيص.
و لعلّه لأجل هذا البعد قال المحقق الايرواني: «إنّ قضيّة البيّنة على المدّعي و اليمين على من أنكر قضيّة واردة في المخاصمات. و في مورد الرواية لم تفرض مخاصمة. بل الراوي سأل عن أنّه من يعرف قيمة البغل و هو تالف؟ فقال (عليه السلام): إمّا أنت أو هو، فيكون الحلف من كلّ منهما لأجل أن يذعن الطرف المقابل الجاهل بالقيمة، لا لأجل إلزام خصمه المنكر له» [١].
و هذا ما تقتضيه أصالة العموم فيما إذا شكّ في التخصيص، بعد العلم بعدم كون شيء محكوما بحكم العام، و الشك في كون خروجه عنه بالتخصص أو التخصيص، فإنّه تجري أصالة العموم، و يثبت لازمها أعني به عدم فرديّته للعامّ حتى يكون خروجه بالتخصيص. فإنّه لم يثبت في مورد الرواية الترافع إلى الحاكم حتى يندرج الحلف فيه في اليمين المعتبرة في ميزان القضاء، بل اندراجه فيها مشكوك فيه، فلا مانع من جريان أصالة العموم في دليل «كون اليمين على المنكر و البيّنة على المدّعى» و إثبات كون ما نحن فيه خارجا عن موضوع دليل العموم تخصّصا، لاختصاص ذلك بباب الخصومات.
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٠٢