هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٣ - الاستدلال بصحيحة أبي ولّاد على اعتبار قيمة يوم الضمان
القليلة إنّما يكون يوم الخروج أو في عصر اليوم السابق. و معلوم أيضا عدم اختلاف القيمة في هذه المدة القليلة.
و أمّا قوله (عليه السلام) (١) في جواب السؤال عن إصابة العيب: «عليك قيمة ما بين الصّحّة و العيب يوم تردّه» فالظرف (٢) متعلّق به «عليك»
(١) بعد أن استظهر المصنّف (قدّس سرّه) من الفقرة الثانية ضمان المغصوب بقيمة يوم الغصب تعرّض لما ينافي هذا الاستظهار. و المنافي فقرة أخرى في الصحيحة، و هي قوله (عليه السلام): «عليك قيمة ما بين الصّحّة و العيب يوم تردّه».
و توضيحه: أنّ أبا ولّاد سأل عن حكم تعيّب البغل و إصابة كسر أو عرج به، فأجاب (عليه السلام) بقوله: «عليك قيمة ..» و ظاهره وجوب أداء أرش العيب الحادث بقيمة يوم ردّ البغل الى مالكه، بأن يقوّم البغل يوم ردّه صحيحا تارة و معيبا اخرى، فالتفاوت بين القيمتين مستقر في ذمّة أبي ولّاد. و من المعلوم أنّ هذا الظهور مناف لما أفاده المصنّف (قدّس سرّه) من استقرار قيمة يوم المخالفة على عهدة أبي ولّاد، إذ لا فرق في ضمان قيمة يوم الغصب بين كون المضمون قيمة نفس البغل لو تلف بيد المستأجر، و بين كونه أرش العيب، فلو كانت العبرة بقيمة وقت الغصب لزم تقويم الأرش بذاك اليوم. و لو كانت العبرة بقيمة يوم ردّ العين المغصوبة لزم تقويم العين- لو تلفت- بقيمة يوم الأداء، هذا.
(٢) جواب قوله: «و أمّا» و دفع المنافي المتقدّم، و حاصل الدفع: أنّ التنافي المزبور مبنيّ على رجوع «يوم» إلى «قيمة ما بين الصّحّة و العيب» بأن يكون المعنى:
«عليك قيمة يوم الردّ» و أنّ العبرة في الأرش بتقويم البغل يوم ردّه إلى المكاري.
و لكن هذا الاستظهار ممنوع، لرجوع الظرف إلى «عليك» و تعلّقه به. يعني:
«عليك يوم تردّ البغل قيمة ما بين الصّحّة و العيب» و عليه لا يكون الأرش مقيّدا بتقويم البغل صحيحا و معيبا يوم ردّه، حتى يستفاد منه ضمان قيمة وقت الأداء. بل مفاده وجوب ردّ الأرش، بلاد دلالة على تعيين القيمة يوم الردّ أو يوم الغصب أو غيرهما.