هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٩ - تضعيف دلالة الصحيحة على اعتبار قيمة وقت الضمان
أيضا (١) قوله (عليه السلام) فيما بعد (٢) في جواب قول السائل: «و من يعرف ذلك؟» قال: أنت و هو، امّا أن يحلف هو على القيمة فيلزمك. فإن ردّ اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمه. أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون على أنّ قيمة البغل يوم اكتري كذا و كذا، فيلزمك» الخبر، فإنّ (٣) العبرة لو كانت بخصوص يوم
مع أنّه عليه الصّلاة و السّلام قدّم قول المالك بحلفه على القيمة، فقال: «إمّا أن يحلف هو على القيمة ..».
و أمّا ثانيا: فلأنّ المقرّر في باب القضاء «البيّنة على المدّعي و اليمين على المنكر» فالوظيفة الأوّليّة لكلّ منهما تغاير وظيفة الآخر، فعلى المدّعي إقامة البيّنة لإثبات مقصوده، و على المنكر اليمين للتخلّص من دعوى المدّعي. و من المعلوم عدم صدق عنواني «المدّعي و المنكر» على شخص واحد حتى تثبت دعواه بكلّ من اليمين و البيّنة. مع أنّه عليه الصّلاة و السّلام جمع بين اليمين و البيّنة في حقّ المالك هذا.
و لا مخلص من هذين الإشكالين إلّا بجعل العبرة بقيمة يوم التلف، إذ يمكن توجيه كلّ من تقديم قول المالك، و توجيه اليمين و البينة معا إلى المالك كما سيأتي بيانه قريبا إن شاء اللّه تعالى.
(١) يعني: كما تأيّد الحكم- بضمان قيمة يوم التلف- بالمؤيّد الأوّل.
(٢) يعني: بعد الفقرة الأولى، و هي قوله عليه الصّلاة و السّلام: «نعم قيمة بغل يوم خالفته».
(٣) هذا تعليل لقوله: «و يؤيّده أيضا» و بيان لوجه التأييد، و حاصله- كما عرفت تفصيله- أنّه لو كانت العبرة بضمان قيمة يوم الغصب لزم مخالفة موازين باب القضاء من جهتين. إحداهما: قبول قول المالك المدّعي لزيادة قيمة البغل، و المفروض مخالفة دعواه لأصالة عدم الزيادة.
ثانيتهما: الجمع بين قبول يمينه و قبول بيّنته، مع امتناع كون شخص واحد مدّعيا و منكرا.