هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٤ - ب الحديث النبوي «على اليد »
لا يلتفت إلى ما يصدر منه من الفعل و عنوانه، و كذا المجنون.
فيظهر من اعتبار الإرادة في حال الأخذ و كون الآخذ مستشعرا مميّزا لفعله خروج الصبي غير المميز و المجنون و النائم عن حيّز الحديث إذا أمسكوا على شيء من المنقولات و استولوا عليه، فلا يشملهم الحديث حتى يحكم عليهم بالضمان.
و يشمل الصبي المميّز المستشعر لفعله، لصدق الأخذ الاختياري على فعله، وفاقا للمصنّف (قدّس سرّه)، حيث قال: «و من هنا كان المتّجه صحة الاستدلال به على ضمان الصغير بل المجنون إذا لم تكن يدهما ضعيفة لعدم التمييز و الشعور».
و الحاصل: أنّه يعتبر في شمول الحديث كون الفاعل مختارا في فعله، هذا.
٣- شمول إطلاق الضمان للعلم بالحكم و الجهل به و منها: أنّ إطلاق الحديث يشمل كون صاحب اليد عالما بالحكم التكليفي- و هو وجوب الأداء- و الوضعي أعني به الضمان، و جاهلا بهما. كما يشمل كونه عالما بالموضوع و هو العلم بأنه مال الغير أو مغصوب أو مقبوض بالعقد الفاسد، و كونه جاهلا به كما إذا زعم أنّه مال نفسه أو أنّه وكيل عن مالكه أو وليّ عليه.
٤- إطلاق الضمان لليد الأصلية و التابعة و منها: أنّ مقتضى إطلاقه عدم الفرق بين كون اليد أصلية و بين كونها تابعة، كيد وكيل الغاصب مع عدم علم الوكيل بالغصب، إذ مع علمه بالغصب لا تصح الوكالة حتّى ظاهرا. و كذا الحال في الوكيل في قبض المبيع بالبيع الفاسد، و ذلك لأنّه يعتبر في صحة الوكالة كون متعلّقها مباحا، و لذا قال في المسالك في ذيل قول المحقق (قدّس سرّه): «و لو وكّله في بيع فاسد لم يملك الصحيح» ما لفظه: «كما لو قال: اشتر لي كذا إلى إدراك الغلّات، أو مقدم الحاج، أو بعه كذلك، أو ما شاكله. و لا فرق في ذلك بين أن يكونا عالمين بالفساد