هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦ - ب الحديث النبوي «على اليد »
٦- أقسام المأخوذ باليد و منها: أنّ المأخوذ قد يكون عينا من المنقول و غيره، و قد يكون منفعة كسكنى الدار و منفعة الدكان و نحوهما، و قد يكون من قبيل الحقوق كحق التحجير، و قد يكون من قبيل ما لا يدخل تحت الاستيلاء و الاستحقاق كالحرّ و الخمر و الخنزير بالنسبة إلى المسلم، فهنا أقسام أربعة:
القسم الأوّل: الأعيان الشخصيّة و الكلّية الأوّل: كون المأخوذ هو العين، و ذلك يتصور على نحوين:
أحدهما: أن يكون المأخوذ من المنقولات.
ثانيهما: أن يكون من غير المنقولات، كالدار و الدكّان و الأرض و نحوها.
أمّا الأوّل فملخّصه: أنّه لا ريب في صدق أخذ اليد على الاستيلاء عليه بالقبض و نحوه، فيصدق الأخذ و الاستيلاء باليد على ركوب دابة الغير، فيشمله النبوي «على اليد ما أخذت» و إن لم يحرّكها من مكانها.
و أمّا الثاني فحاصله: أنّ إثبات اليد عليه حقيقة غير ممكن، لعدم الإحاطة بها كالمنقول، لكن التصرّف فيه بالدخول و نحوه ممكن، و هو يتصور على وجهين:
أحدهما: ما يوجب صدق الاستيلاء عليه، كدخول الجائر- عدوانا- دار غيره للتصرف و التسلط أو السكنى فيها، أو إجارتها. و هذا القسم لا إشكال في صدق اليد عليه، فيشمله النبوي الموجب للضمان.
ثانيهما: ما لا يوجب صدق التسلط و الاستيلاء عليه، كما إذا دخل دار الغير أو بستانه بغير إذن المالك للتفرّج و التنزّه مثلا، فإنّ الاستيلاء لا يصدق عليه، فلا يشمله النبوي، فلا دليل حينئذ على الضمان. و قد صرّح بذلك العلّامة في التذكرة حيث قال:
«و لو دخل دار غيره أو بستانه لم يضمن بنفس الدخول من غير استيلاء، سواء دخلها