هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩٦ - الاستدلال بصحيحة أبي ولّاد على اعتبار قيمة يوم الضمان
و الّذي ينبغي أن يقال: إنّ قول السائل: «أ يلزمني» المترتّب على العطب و النفوق، إمّا بمعنى عهدة العين، و إمّا بمعنى لزوم دفع البدل فعلا، و إمّا بمعنى لزومه على تقدير التلف، و هو الضمان بالقوّة في كلام المشهور.
أمّا الأوّل فهو غير مرتّب على العطب، لأنّه مترتّب على مجرّد الغصب، فلا يصحّ جعل العطب في كلام السائل شرطا للزوم ضمان القيمة، و لا جعل اللزوم جزاء لقوله:
«فلو عطب» لفقدان الترتّب المعتبر بين الشرط و الجزاء، حيث إنّ العهدة مضافة إلى العين، لأنّ فاعل «أ يلزمني» هو البغل، لا بدله أعني به القيمة، فلا بدّ من الاقتصار على قوله: «نعم» لأنّه يسأل عن ضمان العين، فيكفيه قوله: «نعم» فلا يتعلّق اللزوم المستفاد منه بقيمة البغل.
و أمّا الثاني- و هو لزوم دفع البدل فعلا- فهو قابل لترتّبه على العطب، إذ المترتّب عليه هو القيمة لا العين، لفرض تلفها، فيتعيّن حينئذ أن يكون «يوم خالفته» قيدا للقيمة، لا لقوله: «يلزمني» لعدم اللزوم الفعليّ للقيمة من يوم المخالفة، بل لزوم القيمة فعلا مترتّب على العطب الواقع في ظرف المخالفة.
لكن يشكل إرادة اللزوم الفعليّ للقيمة في يوم المخالفة مع إمكان إرادة اللزوم التقديريّ و إرادة العهدة منه، إذ المفروض بقاء العين.
و أمّا الثالث- أعني به لزوم دفع البدل على تقدير التلف، و هو الضمان بالقوّة- فهو مترتّب على فرض وجود العطب، لا على العطب الفعليّ، و من المعلوم أنّ قوله: «أ رأيت لو عطب البغل .. إلخ» بيان لمعنى الضمان بالقوّة، أعني به لزوم البدل على تقدير التخلّف بجعل العطب مقدّما، و جعل لزوم البدل تاليا. و هذا اللزوم التقديريّ هو الذي سمعه من أبي حنيفة، لا اللزوم الفعليّ، إذ لم يكن في الواقعة عطب فعليّ.
و منه ظهر أنّه لا وجه لاستفادة اللزوم الفعليّ، فإنّه مرتّب على العطب الفعليّ، لا على فرضه بجعله واقعا موقع الفرض و التقدير الذي هو مفاد مدخول أداة الشرط.