هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٨ - الدليل الرابع حديث «على اليد »
[الدليل الرابع: حديث «على اليد ..»]
و أمّا (١) خبر اليد فدلالته و إن كانت ظاهرة (٢)، و سنده منجبرا، إلّا أنّ مورده مختصّ بالأعيان (٣) [١]،
الدليل الرابع: حديث «على اليد ..»
(١) هذا إشارة إلى الدليل الرابع على قاعدة «ما يضمن» و قد ورد ذلك في كلام الشهيد الثاني (قدّس سرّه) و محصّله: أنّ النبوي «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي» لا بأس به سندا، لانجبار ضعفه بعمل المشهور، إلا أنّه أخصّ من القاعدة، لاختصاص المأخوذ باليد بالأعيان، لأنّها هي القابلة للأخذ. فتختصّ القاعدة بالعقود المعاوضية الواقعة على الأعيان كالبيع و الصلح المعاوضيّ و الهبة المشروطة بالعوض- بناء على تعميم الاقتضاء للشرط- و لا تشمل العقود الواقعة على المنافع كالإجارة الفاسدة، لأنّها تمليك المنفعة، و هي لا تؤخذ باليد، و كذا الجعالة الفاسدة، مع أنّ قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» تشمل تمليك المنافع أيضا.
و عليه يكون النبويّ أخصّ من المدّعى، فلا وجه لاستدلال الشهيد الثاني (قدّس سرّه) به على المقام.
(٢) يعني: أنّ دلالة الحديث على الضمان ظاهرة، لما تقدم من أنّ إسناد الظرف إلى مال ظاهر في الضمان و التعهّد، لا الحكم التكليفي.
(٣) لم يرد لهذا الحديث مورد، لعدم قرينة فيه على اختصاصه بالأعيان من سبق سؤال و نحوه. و الظاهر أنّ غرض المصنف (قدّس سرّه) اختصاص الموصول بالأعيان بقرينة الأخذ باليد. و المنفعة حيثيّة قائمة بالعين كمسكونيّة الدار، و لا يمكن وضع اليد عليها حتى تصير مضمونة على الآخذ.
[١] سيأتي إن شاء اللّه تعالى- في ثالث الأمور المتفرعة على عدم تملك المقبوض بالعقد الفاسد- أنّه لا يمنع ذلك من الاستدلال بالنبوي على ضمان المنافع في صورة قبض العين ذات المنفعة.
و وجه الاختصاص أمران:
أحدهما: ما سيأتي من المصنّف من عدم صدق «الأخذ باليد» بالإضافة إلى المنافع.