هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤٢ - ج القول الثالث ضمان أعلى القيم
و فيه: أنّه إن أريد به ضمان نفس العين حتى بعد تلفها بأن تكون العين على العهدة إلى يوم الأداء، ففيه: أنّ مقتضاه اعتبار قيمة يوم الأداء، سواء أ كانت أعلى القيم أم غيره. و إن أريد به ضمان القيمة فالثابت منها هو الأقلّ، لكون الزائد منفيّا بالبراءة.
نعم إذا شكّ في أنّ الثابت على العهدة عند تلف العين هو المثل أو القيمة- و حيث إنّهما متباينان- فاللازم دفع القيمة العليا، لتوقّف العلم بالفراغ عليه.
و الحاصل: أنّ العلم بأداء ما في الذّمّة منوط بإعطاء القيمة العليا، سواء أ كان ما في الذّمّة نفس العين أم القيمة أم المثل، فإنّ استصحاب ما في الذّمّة جار إلى دفع أعلى القيم إلى زمان الأداء، هذا.
تكملة: لا يخفى أنّ ما ذكر من ضمان ارتفاع القيمة إنّما هو بحسب الأزمنة. و أمّا بحسب الأمكنة، فعلى القول باعتبار يوم التلف- كما ربّما يستفاد من صحيحة أبي ولّاد و سائر أدلّة الضمان- لا ينبغي الإشكال في ضمان مكان التلف أيضا، لأنّ ظاهر أدلّة ضمان القيمة في القيميّات التالفة هو القيمة الفعليّة، و هي قيمة حال التلف في مكان التلف، لدخل المكان في القيمة. و أمّا قيم سائر الأمكنة فهي تقديريّة، كتقديريّة سائر الأزمنة، إذ يقال: لو كان هذا الشيء في مكان كذا كانت قيمته كذا. و هذا خلاف ظاهر أدلّة الضمان.
و على القول باعتبار زمان الغصب- كما استظهره الشيخ و غيره من صحيحة أبي ولّاد- فيشكل الالتزام بقيمة مكان التلف، لأنّ اعتبار قيمة يوم الغصب في مكان يقع فيه التلف بعد ذلك ممّا لا يستظهر من الأدلة، فإنّه تقييد في الأدلّة من غير دلالة فيها عليه، بل تعيين قيمة يوم الغصب يدفع اعتبار قيمة مكان التلف.
لا يقال: إنّ مقتضى الجمع بين الضمان بيوم التلف كما هو قضية إطلاق أدلّة الضمان، و بين صحيحة أبي ولّاد الدالة على اعتبار يوم الغصب هو ضمان قيمة يوم الغصب في مكان التلف.