هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٤ - أ النقض بعارية الصيد
لا بسبب التلف [١].
سببيّته- أي الإتلاف- للضمان، الحاصلة من عموم قوله: من أتلف مال غيره فهو له ضامن ..» [١].
[١] فيه: أنّ الثابت على المستعير المحرم وجوب الإرسال تكليفا، و هو بنفسه لا يستلزم الوضع أعني به الضمان و استقرار القيمة في الذمّة، بحيث يكون نفس وجوب الإرسال- كالإتلاف- موجبا لاشتغال الذمة بالقيمة، فإنّ سببيّة وجوب الإرسال للضمان محتاجة إلى دليل. و وجوب إيجاد سبب الضمان ليس من أسباب الضمان، بشهادة عدم ضمان من يجب عليه أكل طعام الغير حفظا لنفسه عن التلف لو لم يؤكل منه حتّى مات، فإنّه لا يضمن قيمة ذلك الطعام الذي أمر بإتلافه و أكله، و لذا لو لم يرسلها بل ردّها إلى المالك لم يضمن له شيئا و إن كان آثما لتركه الإرسال الواجب.
و عليه فالضمان لا يتحقق إلّا بعد التلف، و يكون مستندا إليه، فينتقض به القاعدة.
و كيف كان فالنقض بعارية الصيد موقوف على أمور:
الأوّل: فساد العارية، إذ على فرض صحتها لا يكون الضمان فيها نقضا لقاعدة «ما لا يضمن» بل يكون تقييدا لأدلة عدم ضمان العارية الصحيحة، كما لا يخفى.
الثاني: التلف، إذ الإتلاف خارج موضوعا عن مفروض البحث، فلا بدّ من إثبات كون المقام من التلف.
الثالث: الضمان لو تلف الصيد عند المستعير، إذ بدونه لا يكون نقضا على القاعدة.
الرابع: عدم زوال ملكيّة المعير المحلّ بتسليم العين إلى المحرم المستعير، إذ مع زوالها كان الضمان- بناء على ثبوته- غير مرتبط بالعارية الفاسدة، لأنّ نفس التسليم إلى المحرم و تسلّم المحرم له بأيّ نحو كان موجب لسقوط ملكه. و هذا أجنبيّ عن الإعارة و عقدها.
[١] جواهر الكلام، ج ٢٧، ص ١٦٥