هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٩ - الأمر الرابع ضمان المثليّ بالمثل
السّلم من القيميّات مضمون في القرض بمثله».
و قد عدّ (١) الشيخ في المبسوط الرّطب و الفواكه من القيميّات، مع أنّ كلّ نوع منها مشتمل على أصناف متقاربة في القيمة، بل متساوية عرفا.
المماثل للعين المقترضة المتقارب لها في الصفات، بل لا بدّ من الحكم بضمان القيمة فيها مطلقا، لعدم وجود المثل حينئذ.
ففي التذكرة: «مال القرض إن كان مثليّا وجب ردّ مثله إجماعا .. و إن لم يكن مثليّا، فإن كان ممّا ينضبط بالوصف- و هو ما يصحّ السّلف فيه كالحيوان و الثياب- فالأقرب أنّه يضمنه بمثله من حيث الصورة .. و أمّا ما لا يضبط بالوصف كالجواهر و القسيّ و ما لا يجوز السّلف فيه تثبت فيه قيمته» [١].
و هذه العبارة تتكفّل الكبرى، و هي الملازمة بين القرض و بيع السّلم، بإناطة كليهما بكون المال ممّا ينضبط بالوصف. و طبّق هذه الكبرى في عبارة أخرى على الجارية، فقال: «الأموال إمّا من ذوات الأمثال أو من ذوات القيم، فالأوّل يجوز إقراضه إجماعا. و أمّا الثاني فإن كان ممّا يجوز السّلم فيه جاز إقراضه أيضا .. و هل يجوز إقراض الجواري؟ أمّا عندنا فنعم، و هو أحد قولي الشافعي، للأصل، و لأنّه يجوز إقراض العبيد، فكذا الجواري، و لأنّه يجوز السّلف فيها فجاز قرضها كالعبيد» [٢].
و غرض المصنّف (قدّس سرّه) الاستشهاد به على تحقق تقارب أفراد القيميّ في القيمة، كتقارب أفراد المثليّ، فينتقض تعريف المثليّ بكثير من القيميّات.
(١) غرضه (قدّس سرّه) الاستشهاد ثانيا على تقارب قيمة القيميّات، فينتقض تعريف المثليّ بها، لاشتراكهما في تقارب أسعار أفرادها. قال شيخ الطائفة (قدّس سرّه): «و إن غصب شجرا فأثمرت كالنخل و نحوها، فالثمار لصاحب الشجر .. و إن تلف رطبا فعليه قيمته، لأنّ كلّ رطب من الثمار كالرّطب و التّفاح و العنب و نحوها إنّما تضمن بالقيمة.
[١] تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٥، السطر ٤ الى ٩
[٢] المصدر، السطر ٢٧ إلى ٢٩