هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٢ - أ المنفعة المستوفاة
بما ورد (١) في شراء الجارية المسروقة: من ضمان قيمة الولد (٢) و عوض اللبن، بل عوض كلّ ما انتفع.
و فيه (٣): أنّ الكلام في البيع الفاسد الحاصل بين مالكي العوضين (٤) من
(١) كخبر زرارة، قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل اشترى جارية من سوق المسلمين، فخرج بها إلى أرضه، فولدت منه أولادا، ثم أتاها من يزعم أنّها له، و أقام على ذلك البيّنة. قال: يقبض ولده، و يدفع إليه الجارية، و يعوّضه في قيمة ما أصاب من لبنها و خدمتها» [١].
(٢) لا يخفى أنّ ضمان قيمة الولد و اللبن و سائر المنافع لم يرد في رواية واحدة، بل تضمّنتها نصوص متفرقة، ففي صحيحة جميل «و يدفع إليه المبتاع- و هو المشتري- قيمة الولد» و في رواية زرارة المتقدّمة ضمان عوض اللبن و الخدمة، و في خبر آخر ضمان كل ما انتفع، فمقصود الرّادّ على ابن حمزة ورود ضمان هذه في الأخبار المتفرّقة.
(٣) هذه مناقشة المصنّف (قدّس سرّه) في التمسك بهذه الروايات لردّ ابن حمزة. و حاصل المناقشة: أنّ مورد الأخبار المتقدّمة أجنبيّ عن مسألة ضمان المقبوض بالعقد الفاسد، و عدمه، لأنّ الكلام بين ابن حمزة و بين المشهور إنّما هو في المقبوض بالعقد الفاسد، من غير جهة الغصب، كما يدلّ عليه قوله في ذيل عبارته في الوسيلة: «فإن غصب إنسان أو سرق مال غيره .. الى قوله: و إن لم يكن عارفا كان له الرجوع عليه بالثمن و بما غرم للمالك» حيث إنّه يدلّ على غرامته للمالك غير الثمن من عوض المنافع، و لا وجه له إلّا ضمانها للمالك.
(٤) و هذا أجنبيّ عن أخبار ضمان منافع الجارية المسروقة، إذ ليس بائعها مالكها، بل هو غاصب، و لا ملازمة في الضمان بين منافع المغصوب المبيع، و بين منافع
[١] وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٥٩٢، الباب ٨٨ من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث ٤ و نحوه الحديث ٢