هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١٢ - الأمر الثاني المتفرع على المقبوض بالعقد الفاسد وجوب ردّ المبيع فاسدا إلى مالكه فورا
فإن كان الفعل متعلّقا بالشخص كان اعتقاد الفاعل بانطباق الكلّيّ عليه داعيا، فإذا ضرب شخصا باعتقاد أنّه كافر، فتبيّن أنّه مؤمن كان هذا من التخلّف في الداعي، فإنّ الضرب وقع على المؤمن حقيقة، و التخلّف إنّما هو في اعتقاد كفره.
و إن كان متعلّقا بالكلّي فلا يسري إلى غير مصداقه و إن اعتقد الفاعل بمصداقيّته له. مثلا إذا أذن المالك بدخول العلماء في داره لم يجز لغير العالم الدخول فيها و إن اعتقد المالك بعالميّته. و من المعلوم أنّ متعلّق الاذن في قوله (عج): «لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه» هو العنوان الكلّيّ، و هو التصرّف في مال الغير بغير إذنه و بعنوان أنّه مال الآذن.
و بعبارة أخرى: إذا أحرز عنوان الاذن في التصرّف في ماله جاز التصرّف. و أمّا الاذن في التصرّف في مال غيره فلا معنى له. و من الواضح أنّ إذن المالك لغيره في التصرّف في ماله بعنوان أنّه ماله مفقود في المقبوض بالعقد الفاسد، ضرورة أنّ الدافع سلّم المال إلى القابض بعنوان أنّه ماله لا مال الدافع، و لم يسلّمه إليه بعنوان العارية و نحوها. و حيث إنّ القابض لم يصر مالكا للمقبوض و لا مأذونا من قبل مالكه في التصرّف فيه لم يجز له التصرّف فيه، لبقائه في المستثنى منه. و هو: «لا يجوز لأحد أن يتصرّف .. إلخ».
و الحاصل: أنّ جواز التصرّف للقابض منوط بإحراز إذن المالك للقابض بالتصرّف في المقبوض بما أنّه ملك للدافع، لا بما أنّه ملك للقابض، إذ لا معنى لإذن غير المالك بتصرف المالك في ماله، فما أفاده الشيخ (قدّس سرّه) من عدم جواز تصرف القابض هو الأقوى.