هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧ - أدلة ضمان المقبوض بالعقد الفاسد
[أدلة ضمان المقبوض بالعقد الفاسد]
و أمّا الضمان- بمعنى (١) كون تلفه عليه (٢)، و هو أحد الأمور المتفرّعة على القبض بالعقد الفاسد- فهو المعروف (٣).
و لا حاجة إلى التمسك بأصالة عدم الانتقال، و ذلك لعدم الشك حتى يجري فيه الأصل، فإنّه بعد العلم بفساد العقد واقعا يعلم بعدم انتقال المالين عن مالكيهما، و معه لا شك حتى يعالج بالأصل.
و ادّعى صاحب الجواهر (قدّس سرّه) عدم الخلاف في هذا الحكم، و استدلّ عليه «بالإجماع بقسميه و بالأصل، بعد فرض بطلان السبب الذي أريد التسبّب به إلى الانتقال، و فرض عدم إرادة غيره من أسباب الملك حتى المعاطاة» [١]، فراجع.
(١) هذا المعنى للضمان سيأتي تفصيله إن شاء اللّه تعالى قريبا في ما يتعلق بشرح مفردات قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده».
(٢) لا بمعنى كون إتلافه عليه، لأنّه مما لا إشكال و لا خلاف فيه، حيث إنّه مقتضى قاعدة الإتلاف، فالضمان الذي اشتهر بين الأصحاب هو بمعنى كون تلف المقبوض- بالعقد الفاسد- عليه.
أدلة ضمان المقبوض بالعقد الفاسد أ: الإجماع
(٣) و في الجواهر أيضا: «بلا خلاف أجده فيه، بل الإجماع بقسميه عليه، لعموم على اليد» [٢]. و لا يخفى أن ما في المتن من «أن الضمان هو المعروف» لا ينافي الإجماع- المنقول عن شيخ الطائفة- على الضمان، و ذلك للفرق بين التعبير بالمعروف و المشهور، فالمشهور مشعر بوجود قول آخر في المسألة، بل هو ظاهر فيه. بخلاف المعروف، فإنّه مساوق لتعبير الجواهر من عدم الظفر بالخلاف، و من المعلوم أنّ عدم وجدان الخلاف يلتئم مع الإجماع المدّعى في المبسوط.
[١] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٥٦
[٢] المصدر، ص ٢٥٧