هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٨ - الاستدلال بصحيحة أبي ولّاد على اعتبار قيمة يوم الضمان
الصورة الثانية: أنّ يتّفق المالك و الغاصب على أنّ قيمة يوم التلف متّحدة إجمالا مع قيمة يوم المخالفة، لكنّهما اختلفا في تعيين تلك القيمة، بأن ادّعى المالك أنّ قيمته يوم المخالفة عشرون دينارا، و ادّعى الغاصب أنّها عشرة دنانير. و من المعلوم أنّ المالك حينئذ يدّعي زيادة القيمة، فيجب عليه إقامة البيّنة على ذلك. أمّا الغاصب فهو منكر لتلك الزيادة، فيتوجّه عليه اليمين.
و الحاصل: أنّه بناء على حمل الصحيحة على كون المدار في تعيين القيمة على قيمة يوم التلف أمكن تصوير التغاير بين إلزام المالك بالحلف، و بين إلزامه بإقامة البيّنة.
و أمّا بناء على كون المناط قيمة يوم الغصب، فتصوير التغاير بين الأمرين بعيد جدّا، لأنّه على هذا لا بد من حملها على صورة اتّفاق المالك و الغاصب على قيمة اليوم السابق على يوم المخالفة. أو على قيمة اليوم اللاحق ليوم المخالفة، ثم ادّعى الغاصب نقصان القيمة السابقة.
لكنّه خلاف الظاهر من الصحيحة، فلا يمكن الالتزام به، مع عدم القرينة عليه.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه كلام المصنّف.
و يرد عليه: أنّ حمل الصحيحة على إرادة يوم التلف، ثم فرض توجّه الحلف في صورة، و توجّه البيّنة على المالك في صورة أخرى، خلاف الظاهر جدّا، لاستلزامه فرض صورتين مغايرتين. مع أنّ ظاهر العطف ب «أو» هو التخيير في صورة واحدة بين الحلف و إقامة البيّنة. فجعل جملة «إمّا أن يحلف هو على القيمة فيلزمك، فإن ردّ اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمه ذلك. أو يأتي صاحب البغل بشهود .. إلخ» مؤيّدة لإرادة يوم التلف- دون يوم المخالفة و الغصب- ممّا لا وجه له.
مضافا إلى: إمكان فرض هاتين الصورتين بناء على كون العبرة بقيمة يوم الغصب أيضا، بأن يكون المالك في إحداهما مدّعيا عليه البينة، و في أخراهما منكرا عليه اليمين.
كما إذا اتّفقا في قيمة يوم الاكتراء، و اختلفا في قيمة يوم الغصب، فإنّ المالك حينئذ