هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٣ - السادس لو تعذّر المثل في المثليّ
إلّا أن يقال: إنّ القيمة اعتداء بالمثل، لمماثلتها للتالف في المالية.
و لو سلّم دلالة الآية على عدم الاعتداء زائدا على مقدار اعتداء الغاصب أو الضامن، لكن لا تدلّ على جواز الاعتداء بكلّ شيء لا تزيد ماليّته على ماليّة المضمون، لعدم كون الآية في مقام بيان ذلك، حيث إنّها بصدد بيان المنع عن التعدّي بالزيادة، لا جواز الأخذ بكل ما لا يزيد ماليّته عن ماليّة المضمون.
و ثالثا: أنّه فرق بين التعذّر الابتدائيّ كالقيميّات و التعذّر العارضيّ، بأنّ التعذّر العارضيّ لا يوجب الانتقال إلى القيمة، لرجاء وجود المثل فيه. بخلاف الابتدائي، فإنه لا يرجى وجوده، فالتكليف بدفع المثل فيه ممتنع، فلا يمتنع فيه التكليف بدفع المثل.
الخامس: أنّ صبر المالك إلى أن يوجد المثل ضرر عليه، و هو منفي، فله المطالبة بالقيمة.
و فيه أوّلا: أنّ التأخير ليس ضررا دائما، فالدليل أخصّ من المدّعى.
و ثانيا: أنّ لزوم التأخير لتعذّر المثل عقليّ، و ليس بشرعيّ حتى يرفع بقاعدة الضرر.
و ثالثا: أنّ شأن قاعدة الضرر نفي الحكم، لا إثبات أمر مباين أو مخالف، كإثبات القيمة مع ضمان المثل.
و منه يظهر الكلام في دليل نفي الحرج لو كان التأخير حرجيّا.
السادس: بناء العقلاء على مطالبة القيمة عند تعذر المثل، و إلزام الضامن بأدائها.
و فيه: أنّ المتيقّن منه- بعد ثبوته و اتّصاله بزمان المعصوم (عليه السلام)- هو تعذّر المثل إلى الأبد، أو إلى أمد بعيد جدّا. و أمّا إذا كان أمد التعذّر قليلا فلا.
السابع: الالتزام بانقلاب المثل بمجرّد التعذّر إلى القيمة، بتقريب كون الوضع منتزعا عن التكليف، و من المعلوم امتناع التكليف بأداء المتعذّر. و عدم سقوط الضمان