هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨٨ - ب ضمان المنفعة الفائتة
و لا بأس ببيان صور المسألة، و هي: أنّ قاعدة الضرر في ناحية المستأجر تارة لا معارض لها إلّا قاعدة سلطنة المالك. و اخرى يعارضها قاعدة الضرر في ناحية المالك، أو قاعدة الحرج، فللمسألة صور:
إحداها: كون سلطنة المالك ضررا على المستأجر أو حرجا عليه من دون لزوم ضرر على المالك، فحينئذ يقدّم حق المستأجر على حقّ المالك، لكون سلطنة المالك حينئذ ضررا أو حرجا على المستأجر، فتنفى بقاعدة الضرر أو الحرج.
ثانيتها: أن يتعارض الضرران، كما إذا تضرّر المالك ببقاء المستأجر في الدكّان، و تضرّر المستأجر أيضا بتخلية الدكّان.
ثالثتها: كون التخلية حرجا على المستأجر، و عدمها حرجا على المالك، فيتعارض قاعدتا الحرج.
رابعتها: كون التخلية ضررا على المستأجر، و عدمها حرجا على المالك.
خامستها: عكس ذلك، بأن تكون التخلية حرجا على المستأجر، كما إذا وقع في مشقّة استيفاء أمواله من الناس، و عدمها ضررا على المالك، فيقع التعارض في هاتين الصورتين بين قاعدتي الضرر و الحرج، فيرجع إلى قاعدة السلطنة، فللمالك إلزام المستأجر بالتخلية.
و بالجملة: هنا كبريان في قاعدة الضرر: إحداهما: حرمة الإضرار بالغير، بأن يكون فعله علّة تامّة أو الجزء الأخير منها لورود الضرر على الغير.
ثانيتهما: عدم وجوب تحمّل الضرر عن الغير.
و للمسألة المبحوث عنها صور يندرج بعضها في القاعدة الاولى، و بعضها الأخر في القاعدة الثانية. و مجموع الصور المتصورة في هذه المسألة تسعة:
الأولى: عدم الضرر لا للمالك في عدم التخلية، و لا للمستأجر في التخلية.