هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٧ - ب ضمان المنفعة الفائتة
و عن الفخر (١) حمل الإشكال في العبارة على مطلق صورة عدم الاستيفاء.
فيتحصّل (٢) من ذلك كلّه أنّ الأقوال في ضمان المنافع غير المستوفاة خمسة.
فخر المحقّقين من التوقّف في ضمان المنافع الفائتة مطلقا سواء علم البائع بالبطلان أم جهل به.
و إن كان مرجع الضمير الاستيفاء مع قيد «علمه» اتّجه ما استظهره المحقّق الثاني، إذ المعنى حينئذ: «انّه مع علم البائع بالفساد إذا فاتت المنفعة ففي الضمان إشكال و توقّف» فيتألّف موضوع توقّف العلّامة من أمرين: أحدهما علم البائع بالبطلان، و الآخر عدم استيفاء المشتري للمنفعة.
قال المحقّق الثاني في ضمان المنافع: «فلا تفاوت في كون المتجدّد في البيع عينا كالولد أو منفعة كسكنى الدار، و لا في كون البائع عالما بالفساد و جاهلا، و لا بين أن يستوفي المشتري فاسد المنفعة و عدمه، على إشكال في بعض الصور، و هو ما إذا علم البائع بفساد البيع و لم يستوف المشتري المنفعة» [١].
(١) الحاكي لكلام فخر المحققين هو السيّد الفقيه العاملي (قدّس سرّهما)، قال في الإيضاح- في شرح عبارة القواعد المتقدمة: «و بدونه إشكال»- ما لفظه: «ينشأ من تبعيّة الأصل، و لأنّ الأصل في قبض مال الغير الضّمان إلّا بسبب عدمه، و لم يثبت. و من أنّها لم تقبض بالبيع الفاسد و لا بالغصب. و الحقّ الثاني، لأنّ مال الغير يجدّد في يده بغير فعلهما، فكان كالثوب تطيره الريح» [٢].
و ما ذكره (قدّس سرّه) من وجه عدم الضمان بقوله: «و من أنّها لم تقبض بالبيع الفاسد و لا بالغصب» جار في صورتي علم البائع بالفساد و جهله به، و مقتضاه أنّه فهم من عبارة والده توقّفه في ضمان المنافع الفائتة مطلقا بلا فرق بين العلم و الجهل.
(٢) يعني: بعد أن اختلف شرّاح القواعد في مراد العلّامة (قدّس سرّه) من قوله: «و بدونه إشكال» فقد تحصّل أقوال خمسة في حكم المنافع الفائتة.
[١] جامع المقاصد، ج ٦، ص ٣٢٤
[٢] مفتاح الكرامة، ج ٦، ص ٣٠٥؛ إيضاح الفوائد، ج ٢، ص ١٩٤