هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨١ - المبحث الثالث عموم «كل عقد» هل يكون بلحاظ الصنف أو غيره؟
..........
و المراد بالأفراد هو أشخاص العقود التي تقع خارجا بإنشاء المتعاقدين.
إذا اتضح هذان الأمران، فنقول: إن أريد بلفظ «كل عقد» العموم بلحاظ الأنواع كان معناه: أنّ جميع أفراد نوع- كالبيع- إن كان في صحيحها ضمان، ففي فاسدها الضمان أيضا. و أنّ جميع أفراد نوع كالوديعة إن لم يكن في صحيحها ضمان فلا ضمان في فاسدها أيضا.
و على هذا ينحصر مصداق أصل قاعدة «ما يضمن» في البيع و الإجارة اللذين يضمن بصحيحهما، و لا يندرج في هذه القاعدة عقد آخر، لعدم مضمّنية جميع أفراد العقود- بنحو الإطلاق- غير البيع و الإجارة، فكأنّ القاعدة أسّست لبيان حكم الضمان في خصوص هذين العقدين.
و إن أريد العموم بلحاظ أصناف كل واحد من العقود كان معنى القاعدة: أنّ كل صنف من أصناف العقود إن كان في صحيحه ضمان فكذا في فاسد ذلك الصنف، سواء أ كان في سائر أصنافه ضمان أم لا. و معنى عكس القاعدة: أنّ كل صنف ليس في صحيحه ضمان فكذا في فاسده، سواء أ كان في سائر أصناف ذلك العقد ضمان أم لم يكن.
و على هذا الاحتمال تتكثّر العقود المندرجة في الأصل، و لا تنحصر في البيع و الإجارة المقتضيين للضمان، فيقال: إنّ العارية بنوعها مثلا لا ضمان في صحيحها فكذا في فاسدها. و لكن أقسام العارية مختلفة، ففي بعضها الضمان كعارية النقدين، فيمكن أن تندرج في أصل القاعدة، فإذا كانت عارية النقدين فاسدة- لاختلال بعض شروطها- ثبت فيها الضمان، لأنّ «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» مع أنّ نوع عقد العارية غير مضمّن.
و كذا تندرج الهبة المشروطة بالعوض في أصل القاعدة- بناء على تعميم اقتضاء العقد للضمان لما إذا كان بالذات أو بالعرض- مع عدم الضمان في نوع الهبة.