هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠٥ - الوجوه المحتملة في قيمة المثل المتعذّر، و مبانيها
فإذا صار كذلك (١)، فإمّا أن نقول: إنّ المثل المستقرّ في الذّمّة (٢) قيميّ فيكون القيميّة صفة للمثل بمعنى: أنّه لو تلف وجب قيمته. و إمّا أن نقول: إنّ المغصوب انقلب قيميّا بعد أن كان مثليّا.
فإن قلنا بالأوّل (٣)، فإن جعلنا الاعتبار في القيميّ
ثانيهما: انقلاب نفس العين المثليّة التالفة إلى القيمة، لما سيأتي من قوله: «و إمّا أن نقول: إنّ المغصوب انقلب قيميّا بعد أن كان مثليّا» و من المعلوم أنّ انقلاب نفس العين التالفة إلى القيمة أجنبيّ عن صيرورة المثل قيميّا، لأنّ المدار على قيمة العين لا قيمة المثل المتعذّر، و إن كان تعذّره واسطة ثبوتيّة لتبدّل ضمان العين بالثمن.
و كيف كان فمراد المصنّف من قوله: «و إمّا أن نقول بصيرورته قيميّا» هو تبدّل ضمان المثل بضمان القيمة، إمّا قيمة المثل، و إمّا قيمة العين التالفة أو المتلفة.
إلّا أن يوجّه إرجاع الضمير إلى «المثل» بأنّ المثليّ يصير قيميّا، سواء أ كانت القيمة قيمة المثل أم قيمة العين المضمونة، فيصحّ جعله مقسما لقسمين، فتدبّر.
(١) يعني: فإذا صار قيميّا عند إعواز المثل، لا عند دفع القيمة الذي نسبه المصنّف إلى المشهور و اختاره كما عرفت.
(٢) كما فهمه المحقّق الثاني [١] من قول العلامة (قدّس سرّهما). و عليه فتكون القيمة بدلا عن المثل الذي هو بدل عن العين، فتصير القيمة بدل البدل، في قبال الاحتمال الآخر و هو كون القيمة بدلا عن العين، نظير بدليّة المثل عنها، فيكون للعين بدلان: المثل و القيمة، لكنّهما ليسا بدلين عرضيّين بل طوليين، و بدلية القيمة مشروطة بتعذّر المثل.
أمّا بدليّة المثل فمطلقة.
(٣) المراد بالأوّل هو أوّل الاحتمالين المبنيين على انقلاب المثل قيميّا عند الإعواز، و قد أفاده بقوله: «فإمّا أن نقول: إنّ المثل المستقرّ في الذّمّة قيميّ ..» و ليس المراد بالأوّل بقاء المثل في الذّمّة إلى أوان أداء القيمة، لما عرفت من أنّه لو قلنا
[١] جامع المقاصد، ج ٦، ص ٢٥٤