هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤٥ - لحوق حكم سقوط المثل عن الماليّة بتعذّره
و يحتمل آخر مكان أو زمان سقط المثل به عن الماليّة (١) [١].
(١) بناء على عدم ضمان ارتفاع القيمة السوقيّة و انحطاطها. فحينئذ يكون المضمون آخر زمان أو مكان ماليّته، لأنّه بعد فرض ضمان ماليّة المال المضمون كنوعيّته- و عدم ضمان ارتفاع القيمة السوقيّة- يكون المدار في الضمان آخر أزمنة و أمكنة ماليّته، بمعنى سقوطه عن الماليّة بعد ذلك الزمان و المكان.
مثلا إذا كان قيمة إناء الماء في المفازة درهمين، فتوجّها نحو الشاطئ، و تنزّلت قيمته إلى نصف درهم، لقرب المسافة إلى النهر، و لم تقلّ عن هذا الثمن بعدها، بل سقطت عن الماليّة بالكليّة، كان المدار على آخر مكان الماليّة، و هو نصف الدرهم في المثال.
و كذا الحال في إتلاف الجمد في الصيف و هو زمان ارتفاع قيمته، و تتنزّل ماليّته في فصل الخريف شيئا فشيئا كلّما قرب الشتاء، فالمدار على قيمته النازلة التي تسقط عنها بعد ذلك الزمان كآخر أيّام الخريف. و هكذا سائر الأشياء المثليّة.
[١] الأولى التعرّض لحكم سقوط نفس العين عن الماليّة أوّلا، ثم التكلم في حكم سقوط المثل عن الماليّة، فنقول: قد أفاد المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) ما لفظه: «إذا سقط العين عن الماليّة فمقتضى عموم على اليد المستفاد منه كون عهدة العين على ذي اليد كونها مغيّاة بأداء المأخوذ، فلا ينبغي الشكّ في خروج العين عن العهدة بأدائها و إن سقطت عن الماليّة. كما لا ريب في الخروج عن عهدة العين بأدائها مع تنزّل قيمتها. فيعلم منه أنّ الواجب أداء نفس المأخوذ، لا بما له من الصفة الاعتباريّة أعني الماليّة، و إلّا فلا فرق بين سقوطها عن الماليّة رأسا و سقوط مقدار معتدّ به عن ماليتها. و مقتضى دليل من أتلف مال الغير فهو له ضامن ليس إلّا تدارك المال بالحمل الشائع، لا تدارك الماليّة [١].
و هو (قدّس سرّه) تبع شيخه المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [٢]، و حاصله: أنّ ردّ العين و إن سقطت
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ٩٧
[٢] حاشية المكاسب، ص ٣٩