هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٧ - ب ضمان المنفعة الفائتة
حقيقة (١)- بأنّ (٢) مجرّد ذلك (٣) لا يكفي في تحقّق الضمان، إلّا (٤) أن يندرج في عموم
قلنا: لا ريب في صدق «الأخذ» على الاستيلاء على الأعيان غير المنقولة كالدار و البستان، لكنّه لا يوجب شموله للمنفعة أيضا، و ذلك فإنّ الأخذ و إن كان كناية عن الاستيلاء، إلّا أنّ الاستيلاء الحقيقيّ على شيء يقتضي أن يكون المستولي عليه موجودا حقيقيّا قارّا، سواء أ كان الاستيلاء عليه باليد كالمفتاح و الكتاب و نحوهما ممّا يتناول بالجارحة الخاصة، أم بالتصرّف فيه بالجلوس و المشي و سائر أنحاء التقلّب.
و أمّا المنفعة التي لا وجود لها بالفعل حين الاستيلاء على العين- بل إمّا توجد تدريجا على تقدير الاستيفاء، و إمّا لا توجد أصلا على تقدير الفوات- فلا وجه للتكلّف في صدق «الاستيلاء» عليها بمجرّد الاستيلاء على العين، لما عرفت من أنّها معدومة فعلا، فكيف يستولي عليها؟.
و الحاصل: أنّ حديث «على اليد» لا يشمل المنافع الفائتة، لمنع صدق الموصول عليها، فالاستدلال به على ضمانها مشكل. و ستأتي المناقشة في الاستدلال بقاعدة الاحترام.
(١) هذا إشارة إلى أوّل الإشكالين على الاستدلال بقاعدة اليد. و مقصوده بقوله: «حقيقة» أنّ المناط في شمول القاعدة للمنافع هو صدق «المال» بمعناه الحقيقيّ عليها، و إلّا فلا عبرة بعدّها من الأموال بالمسامحة و العناية كما هو واضح.
(٢) هذا هو الإشكال الثاني على الاستدلال بقاعدة اليد، و قد عرفته آنفا.
(٣) أي: مجرّد كون المنافع أموالا حقيقة لا يكفي في ضمان المنافع الفائتة.
(٤) متعلّق بقوله: «لا يكفي» و هذا تمهيد لبيان عدم شمول الصّلة للمنافع، لعدم قابليّتها للأخذ.