هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣١ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
و الحاصل: أنّ الحديث في مقام بيان وجوب ردّ المأخوذ الموجود إلى مالكه، و لا يدلّ على وجوب ردّ بدله بعد التلف، لأنّ ظاهره كون المضمون ما هو الموجود خارجا، لا الأعمّ منه و من المعدوم الذي يعتبر موجودا باقيا، فلا يستفاد من الحديث اعتبار نفس العين على العهدة بعد التلف، كما لا يستفاد ذلك أيضا من أدلّة الضمانات.
فالمرجع حينئذ في كيفيّة الضمان هو العرف، و من المعلوم أنّهم يحكمون بضمان المثل في المثليّ و القيمة في القيميّ، لأنّ ذلك أقرب إلى التالف، و صدق الجبران و تدارك الفائت عليه أولى من غيره، كمطلق الماليّة، فالضمان من أوّل الأمر يتعلّق ببدل التالف مثليّا أو قيميّا، لا بنفس العين بوجودها الاعتباريّ، فإنّه و إن كان ممكنا ثبوتا، لكنّه لا دليل عليه إثباتا.
ثمّ إنّ الظاهر- كما أشير إليه- عدم تعبّد في نفس الضمان و لا في كيفيّته، بل كلاهما من الأحكام العقلائيّة، فما اشتهر بين الأصحاب من ضمان المثليّ بالمثل و القيميّ بالقيمة ممّا يساعده الارتكاز العقلائيّ، فالضمان عندهم عبارة عن عهدة الخسارة للمال بالتلف. و لا ينافي هذا الارتكاز شيء من أدلّة الضمان، فالضمان المأخوذ في أدلّته ليس إلّا عهدة الخسارة في صورة التلف، و جبران الخسارة بمقتضى الارتكاز العقلائيّ إنّما هو بالمثل في المثليّ، و بالقيمة في القيميّ.
إذا عرفت هاتين المقدّمتين فاعلم: أنّ مقتضى العلم الإجمالي باشتغال ذمّة الضامن بإحدى الخصوصيّتين اللّتين هما بدل التالف- لحكم العقل بأنّ الضمان هو تدارك خسارة التالف ببدله الأقرب إليه، و هو المثل أو القيمة- هو الاحتياط بدفع المثل و القيمة إلى المضمون له، غاية الأمر أنّه يجب على المالك أخذ أحدهما، للإجماع على عدم الاحتياط في الماليّات، و لقاعدة الضرر. و لو لم يرض بأحدهما فالظاهر تعيّن القرعة بناء على جريانها في الشبهات الحكمية، و إلّا فالصلح القهري.