هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣٢ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
و لكن يمكن أن يقال (١): إنّ القاعدة المستفادة
(١) هذا إشارة إلى دليل آخر على أصل الحكم بضمان المثليّ بالمثل- كما سيأتي تصريحه به في المتن بقوله: نعم الانصاف عدم وفاء الآية كالدليل السابق عليه بالقول المشهور- و الظاهر أنّ غرضه (قدّس سرّه) من التعرّض له هنا- بعد الفراغ عمّا يقتضيه الأصل العمليّ في الشك في كون التالف مثليّا و قيميّا- هو: استفادة حكم المسألة من الدليل الاجتهاديّ أعني به إطلاق أخبار الضمان مقاميّا، في قبال ما تقدّم من استفادته من الأصل العمليّ المقتضي لتخيير الضامن شرعا، أو تخيير المالك كذلك، أو التخيير عقلا.
و لا تجري أصالة البراءة في إحدى الخصوصيّتين- و هي المثليّة- ليكون نتيجته تخيير الضامن، و ذلك لكون المقام من المتباينين كما مرّ سابقا، لا من الأقل و الأكثر.
كما لا تجري أصالة التعيينيّة القاضية بتعيّن المثل، لأنّ موردها العلم بوجوب شيء تعيينا أو تخييرا، كوجوب تقليد المجتهد الأعلم المردّد بين كونه بنحو التعيينيّة و التخييريّة. و هذا أجنبيّ عن مطلوبيّة كلّ واحدة من الخصوصيّتين كالمثليّة و القيميّة، فإنّ الضمان تعلّق بالخصوصيّة المثليّة أو القيميّة.
كما لا وجه لتخيير المالك، ببيان: أنّ ما يختاره المالك إمّا هو البدل الواقعيّ الذي اشتغلت به ذمّة الضامن، فيكون مسقطا قهريّا، و إمّا هو بدل البدل، لرضاء المالك بغير الجنس في مرحلة الوفاء، فيكون مسقطا أيضا. فمختار المالك مسقط للذمّة قطعا دون غيره، لأنّه مشكوك المسقطيّة، و الأصل عدم سقوطه إلّا بما يختاره المالك.
إذ فيه: أنّ الكلام في إجراء الأصل بالإضافة إلى ما اشتغلت به ذمّة الضامن من المثل بالخصوص أو القيمة كذلك، لا بالنسبة إلى ما يرضى به المالك بدلا عن ماله التالف، لأنّه قد يكون القيمة في المثليّ و المثل في القيميّ، و قد يكون شيئا آخر ممّا لا ينضبط. و من المعلوم أنّ دفعهما معا مستلزم للعلم بأداء ما في الذمّة، سواء رضي المالك بأحدهما بالخصوص أم لا. فالقطع ببراءة الذمّة لا يتوقّف على دفع ما يختاره المالك، و نسبة الأصل إلى كليهما على حدّ سواء.