هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٠ - السادس لو تعذّر المثل في المثليّ
للصفات النوعيّة معسور، فيسقط وجوب أدائه، و يبقى الميسور و هو نفس الماليّة، فيجب أداؤها.
لكن فيه: أنّ المثل و القيمة متباينان، و ليسا من قبيل المركّب المتعذّر بعض أجزائه، فلا تكون القيمة ميسورا للمثل حتى تجري فيها قاعدة الميسور.
ثم إنّ ما أفاده، المصنّف (قدّس سرّه) من «أنه ليس للضامن إلزام المالك بقبول القيمة عند إعواز المثل و عدم مطالبة المالك» مبنيّ على ما نسب إلى المشهور في باب الضمان من اشتغال الذمّة بالمثل في المثليّ معلّقا على التلف في صورة البقاء، و منجّزا في صورة التلف، إذ بناء عليه يكون المثل في الذمّة، و إعوازه لا يوجب الانتقال إلى القيمة، فإذا صبر المالك إلى أن يوجد المثل فليس للضامن إلزامه بالقيمة.
و أمّا بناء على كون الثابت على عهدة الضامن نفس العين، فمع إعواز المثل يجوز دفع القيمة و لو مع عدم مطالبة المالك، و ليس له الامتناع عن قبولها، لأنّ القيمة حينئذ نحو أداء للعين بجهتها الماليّة، كما أنّ المثل أداء للعين بجهتها النوعيّة مراعاة لحال المالك، لكونه أقرب إلى التالف. فمع إعواز المثل و مطالبة القيمة يجب أداؤها، لأنّه مع تعذّر المرتبة الكاملة يجب دفع النازلة.
و قد وجّه هذا المبنى- أي: اشتغال الذمّة بنفس العين، الموجب لجواز مطالبة قيمة المثل و وجوب أدائها على الضامن- بوجوه:
الأوّل: حديث «على اليد» بدعوى: ظهوره في أنّ الثابت في الذمّة و لو بعد التلف نفس العين بخصوصيّتها الشخصيّة و النوعيّة و الماليّة.
و فيه أوّلا: عدم دلالة حديث «على اليد» على الضمان، بل يدلّ على الحكم التكليفيّ و هو وجوب الأداء ما دامت العين موجودة، فتأمّل.
و ثانيا:- بعد تسليم دلالته على الضمان- أنّه لا يفهم العرف منه إلّا ضمان المثليّ