هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٩ - السادس لو تعذّر المثل في المثليّ
و دعوى (١) اختصاص الآية و إطلاقات الضمان بالحكم بالقيمة بتعذّر المثل ابتداء لا يخلو عن تحكّم (٢) [١].
(١) غرض المدّعي الذبّ عن مقالة المشهور من ضمان قيمة يوم الدفع، ببيان: أنّ الآية و الإطلاق و إن اقتضيا اعتبار قيمة يوم الإعواز، لكنّهما مختصّان بالتعذّر الابتدائيّ، بأن لم يوجد مماثل التالف من أوّل الأمر، فيقال بضمان القيمة يوم الإعواز.
و هذا أجنبيّ عمّا نحن فيه من التعذّر الطاري، فالذمّة مشغولة بالمثل، لوجوده حال تلف العين، و إعوازه لا يوجب الانقلاب إلى القيمة، بل الموجب له هو الاسقاط بتسليم الثمن إلى المالك.
(٢) إذ المناط في كليهما تعذّر وجود المثل، و هو جار في القيميّ و المثليّ الذي تعذّر وجوده، سواء أ كان طارئا أم ابتدائيّا. و لا مقيّد في البين حتى تختصّ الآية بالتعذّر البدويّ.
لكن يمكن إبداء الفرق بينهما بأنّ اعتبار المثل في القيميّ لغو، إذ المفروض عدم كونه مرجوّ الحصول، بخلاف المثل المتعذّر في المثليّ، فإنّه مرجوّ الحصول. و هذا الفرق يوجب الفرق بين القيميّ و المثليّ المتعذّر المثل عند العرف المحكّم في باب الضمانات، فإنّ تضمين الضامن بالمثل في القيميّات لا أثر له، فيلزم اللغويّة بل الامتناع، لكونه من التكليف بغير المقدور، إذ لا يرجى وجوده في زمان حتى يصحّ إشغال ذمّته بالمثل، فمن أوّل الأمر يجعل في ذمّته القيمة. فلا تحكّم في الفرق بين القيميّ المتعذّر مثله إلى الأبد و بين المثليّ المتعذر مثله المرجوّ وجوده بعد حين، بانقلاب القيميّ بمجرّد إعوازه إلى القيمة، و انقلاب المثل المتعذر إلى القيمة يوم الدفع.
و قد تحصّل من كلمات المصنّف (قدّس سرّه): أنّ المشهور بين الأصحاب اعتبار قيمة يوم الدفع، و غير المشهور هو اعتبار قيمة يوم إعواز المثل. و سيأتي الكلام في وجوه اخرى ذكرها العلّامة في التذكرة و القواعد.
[١] قد يتمسك لإثبات القيمة بقاعدة الميسور، بتقريب: أنّ دفع المثل الواجد