هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣٦ - الدليل الرابع حديث «على اليد »
و وجهه (١) أنّ عمل العامل لم يعد نفعه الى الآخر (٢) و لم يقع بأمره (٣) أيضا، فاحترام (٤) الأموال- التي منها الأعمال- لا يقضي بضمان الشخص له، و وجوب
(١) يعني: و وجه حكم الشيخ و المحقق بعدم استحقاق أجرة المثل في المسابقة الفاسدة هو عدم انطباق قاعدة الاستيفاء عليها.
(٢) و هو من يجب عليه بذل السّبق.
(٣) إذ لو وقع عمل العامل بأمر من غيره اقتضى احترامه الضمان حتى إذا لم ينتفع الضامن بذلك العمل، كما إذا أمره بكنس مسجد، فإنّ الآمر و إن لم تعد منفعة العمل إليه، لكنه يغترم بمجرّد صدور العمل عن أمره.
(٤) غرضه أنّ قاعدة الاحترام لا تجري في المسابقة الفاسدة، كما لا يجري فيها قاعدة اليد و الاستيفاء، فلو قيل بوجوب اجرة المثل فيها كان دليله قاعدة الاقدام لا غير، مع أنّ المصنّف أسقطها عن الدليلية و أرجعها إلى عدم المانع.
و ليس هذا السّبق بأمر المسبوق، و لا ممّا يعود نفعه إليه، و لا أنّه أتلف شيئا من أموال السابق. و مع انتفاء هذه الأمور الموجبة للضمان كيف يحكم في المسابقة الفاسدة بالضمان؟
و الحاصل: أنّ المسابقة الفاسدة من القمار المحرّم الذي لا يوجب الضمان.
إلّا أن يقال: إن المراد بعود النفع إلى باذل العوض كون العمل صادرا لغرض عقلائي مخرج له عن المعاملة السفهية، كما إذا استأجر شخصا لكنس مسجد أو بيت عالم أو نقل متاع مؤمن إلى بيته، فإنّ النفع إن أريد به المال فلا يعود مال في هذه الموارد الى باذل الأجرة، مع أنّ المعاملة صحيحة، فإذا فرض فساد هذه المعاملة كانت مضمونة، كما إذا صدرت صحيحة. فالمسابقة الفاسدة كالصحيحة تصدر عن غرض عقلائيّ، و هو التهيّؤ للحرب و الوقوف على رموزها، فتكون كالإجارة لكنس مسجد في كون المسابقة من المعاملات العقلائيّة، فتندرج في «كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده».
و عليه فلا ينتقض قاعدة «ما يضمن» بالمسابقة الفاسدة، فالمسابقة كالإجارة في كون فاسدها كصحيحها موجبة للضمان. فما أفاده العلامة و ثاني المحققين (قدّس سرّهما) من الضمان في المسابقة الفاسدة هو الجدير بالقبول، و اللّه العالم.